إذ هو يطعن بالسيف الخصم القريب، ويرمي بالرمح من كان بعيدًا عنه حتى يتمكَن منه، يقول عنترة: (1)
فطعنتُه بالرمح ثُمَ علوته ... بمهندٍ صافي الحديد مخذم
ومثله عامر بن الطفيل كان يستعمل الرمح والسيف معًا في المعركة، فيقول: (2)
فلا تعجلنَ وانظر بأرضك فارسًا ... يهزَُ رُدينيًا وأبيض صارمًا
وعدّة الحرب هي كُلّ ما يمتلكه المحارب إلى جانب شجاعته وقدرته على فنون القتال، فهي الوسيلة التي يحفظ بها حياته ومكانته، ومكانة قبيلته وأعراضهم، لذلك نجد الفارس يعتزَُ بتلك العدَة إعتزازًاكبيرًا، يقول عامر بن الطفيل: (3)
يوم لا مال للمحارب في الحـ ... رب سوى نصلٍ أسمر عسّال
ولجامٍ في رأس أجرد كالجذ ... ع طُوال ... وأبيضٍ قصّال
ودلاصٍ النهي ذات فُضُولٍ ... ذاك في حلبة الحوادث مالي
لقد عادلت هذه العدّة القتالية المال الذي يراه الآخرون أهمّ شيء في الحياة، لكن عامر يُخالف هذه الرؤية، ويجعل العدّة مال المحارب؛ لدورها في حفظ حياته.
وفيما يلي عرض للدلالات التي حملتها. عدّة المحارب وتصاميمها فضلًا عن وظائفها بشيء من التفصيل، القسم الأول: عدّة الهجوم. وهي: ...
(1) الديوان: 64. ... (2) الديوان: 147. ... (3) الديوان: 208.