و يقول قيس بن الخطيم: (1)
الضارب البيض المُتقن صنعه ... يوم الهياج بكلَ أبيض صافي
من خلال الشواهد السابقة تتولّد لدينا دلالة عينية حقيقية، وهي بياض السيف ورقته ولمعانه، فالشفرة الإيحائية المسيطرة على النصوص الشعرية هي البياض صفة للسيف التي تنقلنا إلى البحث عن دلالة أُخرى غير الدلالة العينية، فعندما نتتبّع دلالات اللون الأبيض نجد أحدها ما يتعلَق بالقمر، وهو أحد الآلهة المعبودة لدى القدماء، وكانوا يعتقدون بقوّته العظيمة، كما كان يتميّز باللون الأبيض، (2) لذلك حرص الشعراء وصف السيف بلون الإله المُقدّس لكونه"السلاح المُقدّس المُكرّس لنصرة الإله وبديله الأرضي". (3) فالرابط بينهما هي القوّة الهائلة التي تؤدي إلى إستمرار الحياة فحمل إختيارهم دلالة التقديس والتفاؤل. ومن خلال إطلاعنا على دواوين الشعراء يمكننا ملاحظة بشكل واضح تفوَق عنترة على الآخرين من ناحية تعدد الدلالات التي يُضفيها على سيفه من خلال تعدد الصفات التي يُسبغها عليه، والتصويرات المختلفة التي تصل إلى حدِّ أنسنته، وإسباغ الصفات الإنسانية عليه. يقول عنترة: (4)
سأجهلُ بعد هذا الحِلمِ حتى ... أُريقَ دمَ الحواضرِ و البوادي
ويشكو السيفُ في كفّي مِلالًا ... ويسأمُ عاتقي حَمْلَ النِجادَ
(1) الديوان: 192. ... (2) يُنظر المُفصَل في تاريخ العرب قبل الإسلام، ج6، د. جواد علي، دارالعلم للملايين ـ بيروت، ... ط2،1987م:6/. ... (3) اللون في الشعر العربي قبل الإسلام: 281. ... (4) الديوان:88.