الصفحة 61 من 203

أتخذ عنترة من شكوى السيف وتملّله في كفَه رمزًا لتخويف عدوّه وتهديده بكثرة القتلى وسفك الدماء وكثرة الخوض في المعارك حتى ليملّ السيف من كثرة الخوض في دماء المقتولين. وفي موضعٍ آخر يجعل السيف شاهدًا على بطولاته بوصفه رفيقه في الملمّات وشريكًا في البطولات، فيقول: (1)

سلي سيفي ورمحي عن قتالي ... هُما في الحربِ كانا لي رفاقا

ولا يتردّد بنسبة نفسه إلى السيف، فهو أُمه وأبوه، فيقول: (2)

جوادي نسبتي وأبي وأمي ... حسامي والسنان إذا إنتسبنا

وهنا نلمح إشارة إلى مُشكلة النسب التي كانت تؤرقه، فاختار الجواد والسيف والرمح نسبًا بديلًا لنسبه القبلي الذي حُرم منه، ولعلّ انتسابه إلى عدّة الحرب نابع من أنّها وسائل انتزاع إعتراف أبيه وقبيلته به، فمن دونها لن يكون له نسب. ومن الإشارات الأخرى التي نلمحها في حديث عنترة عن سيفه، هو فخره بقدمه وعراقته، فيرجعه إلى الأقوام السابقة، دلالة على قدم عهده وتجربته في المُلمّات، يقول: (3)

وحُسامٍ قد كُنتُ من عهدِ شدّا ... د قديمًا وكان من عهدِ عادِ

وقد يتجاوز عنترة كُلّ الأوصاف المعتادة ليحمّله دلالات متعددة يمكننا تحسسها عندما نغوص في مستوى النص العميق، فيشبّه السيوف اللامعة في ساحة المعركة بثغر عبلة الباسم،

(1) الديوان:223. ... (2) الديوان: 97. ... (3) الديوان:182

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت