الصفحة 62 من 203

فيقول: (1)

ووددتُ تقبيلَ السيوف لأنها ... لمعت كبارق ثغرك المتبسَم

ولعلّ الرابط بينهما في هذه اللحظة ليس اللمعان والبياض وهي إشارة تلميحية لا تصريحية فضلًاعن الرابط المعنوي، فالسلاح الذي بين يديه الوسيلة التي تُبلغه الحرية، والعتق من العبودية وبالتالي الفوز بعبلة، فهي الغاية التي يسعى اليها، ولعلّ اختياره لثغرها المتبسّم و هو الذي يدل على التفاؤل بالوصول إلى الغاية المنشودة، وهي بلوغ الحرية والفوز بعبلة، ويمكننا أن نستدلّ على صحة قولنا من خلال قوله: (2)

وما هالني يا عبلُ فيك مهالكٌ ... ولا راعني هول الكمي الممارس

إذ لم يَهُلْه شيء من أجل بلوغ عبلة، فعبلة والحرية هما شيء واحد وغاية واحدة يسعى من أجلها عنترة وسلك لهما سبيل الفروسية مسلكًا. وفي نصٍ آخر لعنترة يُحمَل فيه صورة السيف بُعدًا دلاليًا، يحاول من خلاله إيصال رسالةٍ إلى قومه الذين أسرفوا في ظلمه ونبذه لسواد جلده، فيقول: (3)

وليس يُعيب السيف إخلاق غمده ... إذا كان في يوم الوغى قاطع الحدَ

يُحاول الشاعر أن يُشعرنا بوجود تماثل بين ذاته وذلك السيف القاطع الذي جعل غمده مُتهرئًا وغير مُزيّن، والجامع بينهما المظهر الخارجي غير المقبول والذي يحتوي في الوقت

(1) الديوان:37. ... (2) المصدر نفسه:198. ... (3) الديوان: 255.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت