الصفحة 63 من 203

نفسه على القوّة والصفاء وحسن الفعال، ولعلّ ما يوصلنا إلى مقصده إشارة سابقة لهذا البيت وقد ذكر إعابتهم لسواده بشكل صريح، وهي قرينة منسجمة مع دلالة اللاحق تمامًا، فيقول: (1)

يُعيبون لوني بالسواد وإنَما ... فعالهم بالخبث أسودُ من جلدي

الشاعر في هنا يقوم بموازنه معنوية بين سواد جلده و حسن فعاله، وبين بيض قومه وسوء أفعالهم ليصل من خلالها إلى فلسفة خاصة، هي أنّ قياس الإنسان جوهره لا مظهره، كذلك ماأراده من اختيار أيقونة السيف لتكون معادلًا موضوعيًا للفكرة نفسها. وفي موضعٍ آخر يعكس من خلاله الوضع النفسي المتأزم الذي يمرَُ به، نجده يحمَل السيف كثافة دلالية ذات أبعاد نفسية ليصبح السيف شيئًا غير مرئيٍ إنَما يُمثّل كوامن نفسه الداخلية، فيقول: (2)

و لو أنَي كشفتُ الدرع عنَي ... رأيتُ وراءه رسمًا مُحيلا

وفي الرسم المُحيل حُسام نفسٍ ... يُُفلَل حدَُهُ السيف الصقيلا

إذ أنّ الألم الذي يُسيطر على نفسه، وأدّى إلى نحول جسده، كألم السيف، بل هو أقوى؛ لأن سيفه في قوّته لايصل إلى نفسه في قوّتها وتحمّلها. فرؤية الشاعر لأشياء تتبع وضعه النفسي وما يُشكّله من رؤية خاصة، ففي موضع آخر وقد انتشت نفسه بصوت السيوف، نراه يصوّرها كآلة موسيقية يطرب لسماع أنغامها، ويحنّ إلى موسيقاها شوقًا وهيامًا كهيامه للحبيبة، يقول: (3)

(1) الديوان: 254. ... (2) المصدر نفسه: 191. ... (3) لمصدر نفسه: 222.

وتطربني سيوفُ الهند حتى ... أهيمُ إلى مضاربها اشتياقا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت