ويقول: (1)
أطيبُ الأصواتِ عندي ... حُسْنُ صَوتِ الهِندُواني
إنّ المعنى الذي توحيه لنا هذه الأبيات ليس اتصاف عنترة بالوحشية وحبّ القتل وإنّما تخلق دلالة أعمق من ذلك، وهي حبّه للأوقات التي تبرز فيها ذاته بين أبناء القبيلة، والتفضّل عليهم من خلال الشعور بحاجتهم إليه، ولا يكون ذلك إلاّ عند مقارعة السيوف، فعشق عنترة لصليل السيوف هو عشقٌ للحرّية. ولعلّنا لانجد تلك الأبعاد الدلالية في وصف السيف عند باقي الشعراء، فهم يتوقفون عند مظهره الخارجي وأوصافه المألوفة، لكون إشارات عنترة نابعة من عمق تجربة نفسية، واجتماعية جعل من حالة الكبت التي تُسيطر عليه وسيلة لإبداع فراح يستغلَُ كلّ ما يحيط به للتنفيس عن تلك المكبوتات، فجعل من أوصافه شفرات خاصة يُمكننا أن نتوصل إليها من خلال الكشف عن مُعاناته وصفاته الخاصة، وهنا تبرز لدينا أهمّية ماجاء به سوسير من ربط علم السيمياء بالجانب النفسي والإجتماعي إذ عدّها"علمًا يدرس حياة العلامات داخل الحياة الإجتماعية، فيشكل هذا العلم جُزءًا من علم النفس الإجتماعي". (2) فمعرفة العوامل النفسية والظروف الإجتماعية التي يعيشها الشاعر تجعلنا نمتلك قرائن أساسية تضعنا وجهًا لوجه مع الدلالات المقصودة داخل النص. فعندما نأتي إلى عامر بن الطفيل نجده لا يخرج عن الأوصاف المعتادة للسيف، فيقول: (3)
(1) الديوان: 216. ... (2) السيميائية الأُصول القواعد التأريخ: 33. ... (3) الديوان: 140.
ويوم الشعب غادرنا لقيطًا ... بأبيض صارمٍ عضب صقيل