الصفحة 65 من 203

فالدلالة كما نرى عينية المستوى لاتتجاوز وصف المظهر الخارجي الذي يُعطي دلالة معنوية وهي القوّة، وشدّة القطع. ويصف سيفه في موضع آخر وقد تخضّب بدم العدا، وهي صورة كثيرًا ما يردّدها الشعراء، وتوحي بالفخر والاعتزاز الذي يسيطر عليهم بعد النصر، فيقول: (1)

ألسنا نقود الخيل قُبًَا عوابسًا ... ونخضّب يوم الروع أسيافنا دما

ومثل هذه الصورة نجدها عند قيس بن الخطيم في قوله: (2)

يُعرّين بيضًا حين نلقى عدوّنا ... ويُغْمَدن حُمرًا ناحلات المضاربِ

فهم يُجرّدون السيوف من أغمادها بيضًا، ويرجعونها حُمرًا من دم العدى وهنا مقابلة بين اللون الأبيض والأحمر، ويقول عنترة في الوصف ذاته: (3)

إذا لم أُروِّ صارِمي من دَمِ العِدى، ... ويُصبِحُ من إفرِنْدِهِ الدمُ يَقطرُ

فلا كُحّلتْ أجفانُ عيني بالكرى، ... ولا جاءني من طيفِ عبلةَ مُخبرُ

ومرّة أخرى يجعل عنترة من سيوفه الحمر وسيلة لبلوغ عبلة ووصالها. كما نلاحظ في تلك الإشارات دلالة التعطش لدم الأعداء ومحاولة الارتواء بسفكها، وقد جاءت المفردات المُستعملة منسجمة وتلك الدلالة، منها (أُروِّ، يقطر) ، ولعل نشوتهم بسفك دماء العدا يُسلمنا إلى تقليد ديني

(1) الديوان: 157. ... (2) الديوان: 89. ... (3) الديوان: 166.

قديم يحاول الفارس من خلاله التقرَب إلى الآلهة بتقديم دماء القتلى قرابينًا لها. (1)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت