أما منزلة السيف عند عروة بن الورد فلا تقلّ عن الآخرين، بل لعلّه من أبرز أسلحة الصعاليك؛ لأنهم يُمارسون المُبارزة في غزواتهم على القوافل التجارية أكثر من أيّ فن قتالي آخر، هذا من جهة ومن جهة أُخرى كانت حياتهم مُتنقلة لاتعرف الإستقرار الأمر الذي يدفعهم إلى اختيار الأسلحة الخفيفة، والسيف دون شك من الأسلحة التي يسهل حملها قياسًا ببقيّة الأسلحة الأُخرى (2) ، ومن ذلك الجانب أولى الفارس الصعلوك عروة بن الورد السيف اهتمامًا خاصًا، يقول: (3)
فكيف وقد ذكيّتُ وإشتدّ جانبي ... سُليمى وعندي سامعٌ ومطيعُ
لسانٌ وسيفٌ صارمٌ، و حفيظةٌ ... ورأيٌ لآراء الرجال صروعُ
إنّ سيفهُ صارم"والصارم هو الصمصامة الذي لاينثني"، (4) يصرعُ به الرجال الأبطال من دون أن يثنيه شئ وبه لايخشى من مواجهة الموت أبدًا.
إنّ علاقة الفارس بسيفه علاقة روحية وجسدية ونفسية، لا يمكن الفصل بينهما لكونهما شيئًا واحدًا فلولا السيف لما أصبح الفارس فارسًا، ولولا الفارس لما قطع ذلك السيف رقاب الرجال، ويمكننا الاستدلال على طبيعة تلك العلاقة من خلال الدلالات الإيحائية التي يمنحها الفرسان لسيوفهم والمبالغة في وصفها باللمعان والقوّة.
(1) يُنظر: اللون في الشعر العربي قبل الإسلام: 74. ... (2) يُنظر ديوان الهذليين: 124. ... (3) الديوان: 65. ... (4) الأنوار ومحاسن الأشعار: 14.
ـ الرمح: