يصف الشاعر رماحهم بالقوية المسنونة، المُقوّمة بنبرة يتخلّلها الفخر، كما يحرص الفرسان في تصوير رماحهم وهي ظمأى لدماء العدى، يقول عنترة: (1)
سَلي يابنةَ العَبْسي رُمْحِي وصارِمِي ... وما فَعَلا في يوم حَرْبِ الأعاجِمِ
سَقَيتُهُما و الخيلُ تَعْثرُ بالقنا ... دماءَ العِدى مَمْزوجةً بالعلاقِمِ
يُمكننا تلمُس حالة الإنتعاش التي تخللت نبرة عنترة المفتخرة بسفكه دم الأعداء إلى حدّ ارتواء رمحه وسيفه منها،"والرمح الملون بالدماء المُعتّقة يستحيل في مُخيلة عنترة عبقًا يُنعش أحلامه"، (2) وهذه الصورة المفردة التي تُبرز الـ (أنا) المتضخمة لديه تقابلها صورة الـ (نحن) المتضخمة عند عامر وهو يفخر برماح بني عامر دلالة على قوّة إرتباطه بقبيلته، فيقول: (3)
وإنَ رماح بني عامرٍ ... يقطرن ملْ علق الأحمر
ويُعظّم عنترة من شأن رمحه فيجعل منه وسيلة لإذلال الخصم، ولعلّها علامة واضحة تحمل في طيّاتها دلالة الذُلّ الذي يُعاني منه على أيدي ابناء القبيلة والخصوم حتى أصبح يعيش"مُمزّقًا بين ثُنائية غير مُتكافئة فهو بطل مرغوب فيه مُهاب في الحرب عند قومه وخصومه، وعاشق يتجاوز حدود المسموح طالما أنّه يخضع لقانون الطبقية في المجتمع". (4) يقول بنبرة متعالية: (5)
(1) الديوان: 128. ... (2) الخطاب الإبداعي الجاهلي والصورة الفنية، د. عبد الإله الصائغ، الدار البيضاء، ط1، 1997م: 119. (3) الديوان: 119. ... (4) ملامح شخصية البطل في شعر الحرب بين الفن والصورة المثالية: 8. ... (5) الديوان: 198.