ورُمحي إذا ما إهتَزّ يومَ كريهةٍ ... تَخِرُُّ له كُلُّ الأُسودِ القناعسِ (1)
فدونك ياعمرو بن وُدِّ ولا تَحُلْ ... فرُمْحي ظمآنٌ لِدَم ّالأشاوِسِ
لقد كأن عنترة يستغلُ لحظة الحرب لإذلال خصمه، بأساليب مُختلفة، منها ما رُوي عن قيامه باعتلاء الخصم بنعليه قبل طعنه بالرمح. (2) أما بالنسبة لقومه فكثيرًا ما كان يُردّد أسمه على لسانهم واستنجادهم به في ساحة المعركة، تحت وابل الرماح وصليل السيوف، يقول: (3)
يَدْعُونَ عنترَ والرِماحُ كأنَها ... أشْطانُ بِئرٍ في لَبانِ الأدهمِ
وحمل تصويره هذا صفة لغزارة للرماح واستقامتها دلالة على شدَتها وقوُة راميها، فلم تسقط ضعيفة مائلة، وأراد من ذلك تهويل صورة الحرب، وفي تلك الساعات الهائلة لم يجد قومه بطلًا سواه يُنجدهم. ومثلما يحنّ عنترة إلى ضرب السيوف فهو يحنُّ إلى طعن القنا في ميدان البطولة وتحقيق الذات، يقول: (4)
أحِنُّ إلى ضَرْبِ السُّيوف القَواضِبِ ... وأصبو إلى طَعْنِ الرِماحِ اللَّواعبِ
إنّما حنين عنترة للضرب بالرماح هو حنين للعزّ وكسب ودّ الأقارب الذين طالما شكى بعدهم وطلب للعزّ بكلّ مايمكنه البذل به، ولكن كلّ ذلك لن يُجدي نفعًا إن لم يُسعفه الحظ، يقول: (5)
(1) القناعس: وهي جمع قُناعس، أي الرجل ذو الخُلُق الكريم. ... (2) يُنظر: الخطاب الإبداعي الجاهلي والصورة الفنيَة: 118. ... (3) الديوان: 67. ... (4) المصدر نفسه: 161. ... (5) المصدر نفسه: 115.