الصفحة 70 من 203

يُكلِّفُني أن أطْلُبَ العزَّ بالقنا ... وأين العُلا إن لم يُساعدني الجَدُّ

لقد رافقته صورة عبلة حتى في حديثه عن الرماح، فراح يربط بين الصورتين، فكلاهما يمثلان له الغاية التي يعيش من أجلها، فشبّه قوام عبلة بالرمح الأسمر الذي يهتزُّ لينًا، فهي ممشوقة كالرمح، يقول: (1)

عَرَبيّةٌ يهتزُُّ لِينُ قوامِها ... فَيَخَالُه العُشّاقُ رِمْحًا أسْمَرا

فهناك صفات مُشتركة بين عبلة والرمح، والتي استعارها عنترة من الرماح ليضفيها على محبوبته، ولعلّ اختيار عنترة لهذه المزاوجة نابع من أنّه لم يعشق في حياته سوى عبلة وسلاحه فهما من يُعينه على خوض المعارك والاستماته في بلوغ النصر. كما وصف عروة بن الورد الرماح وشدة اشتجارها في المعركة مُفتخرًا بإلتزامه الرأي الصائب في تلك الأوقات العصيبة، يقول: (2)

وأنّي حِينَ تَشْتَجِرُ العَوَالي ... حُوَالي اللُُّبِّ ذو رأْيٍ زَمِيتُ ... ويتخذ قيس بن الخطيم من وصف الرماح علامة لشدّة الحرب، فيقول: (3)

جَنَبْنَا الحرابَ وراءَ الصَريـ ... خ حتى تقصَّف مُرّانَها

من خلال ما مرّ بنا يوصلنا الرمح إلى عدّة دلالات، أبرزها شجاعة الفارس وامتلاكه خصائص القوّة، كما اقترنت دلالة الرمح بإعتزاز البطل بنفسه وفروسيته، فالرمح"الذي يلي"

(1) الديوان: 260. ... (2) الديوان: 24. ... (3) الديوان: 70، المُران: هي الرماح المصنوعة من الخشب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت