الصفحة 72 من 203

بِكُلِّ هَتوفٍ عَجْسُها رَضَويةٍ ... وَسَهْم ٍ كَسَيْرِ الحِمْيَرِي المُؤَنّفِ (1)

وجاءت السهام في مواضع مختلفة في شعر عنترة وقد إحتوت على دلالات مُتعدّدة، فجاءت في غزله للحبيبة وقد حملت دلالة العشق العميق وألم الهوى الذي أصابه بها أحد مُتعلّقات الحبيبة من دون أن يقصد به السهام الحقيقية، يقول: (2)

رمتْ الفُؤادَ مليحةٌ عذراءُ ... بِسِهامِ لحظٍ، ما لَهُنّ دواءُ

ويقول في موضعٍ آخر: (3)

رمتْ عُبَيلةُ قلبي من لواحِظِها ... بِكلِّ سَهْمِ غريقَ النَزْعِ في الحَوَرِ

فكانت دلالة السهام مُغايرة للمُعتاد، فقد أراد بها نظرات الحبيبة التي أردته قتيل العشق والهوى، فلها فعل السهام في المقتول، ولكنه قتل معنوي لا جسدي.

وأراد عروة بن الورد بالسهام الموت الذي يُصيب الإنسان، فذكره بأحد مُسبَباته، يقول: (4)

فإن فازَ سَهْمٌ لِلْمَنِيِّةِ لم أكُنْ ... جَزُوعًا، وَهَلْ عَنْ ذَاكَ، مُتَأَخّرِ؟

من المُلاحظ أنّ الشعراء الفرسان لم يتناولوا السهام بالسعة نفسها التي حظيت بها السيوف والرماح، فلا نجد لها ذكرًا عند عامر بن الطفيل، وما وردت في ديوان عُروة سوى مرّة،

(1) هتوف: صفة القوس الرنانة، العجس: مقبض القوس، رضوية: نسبة إلى جبل رضوى. ... (2) الديوان: 86. ... (3) المصدر نفسه: 111. ... (4) الديوان:67.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت