وبعضهم لم يُُفرّق بين اللواء و الراية والعلم. (1) ولا بدّ أن يكون اللواء مُرتفعًا فيراه المقاتلون جميعًا، فكان يُعقد على رماحٍ طويلة، وكان ذلك الإرتفاع يرمز للهيبة والسمو والإعتزاز. (2) ومن خلال الشواهد التي إطلعنا عليها يبدو لنا أن اللواء مُختص ٌبالقائد، والرايات مُختصة بقادة المجموعات لذلك ذُكر اللواء بصيغة المفرد والرايات بصيغة الجمع، ومن ذلك قول عنترة: (3)
سائلْ عُمَيرَةَ حَيْثُ حلّتْ جمعَها ... عِنْدَ الحُروبِ بأَيّ حيٍّ تُلْحَقُ
أبحيِّ قَيْسٍ، أم بِعُذرةَ بعدما ... رُفِعَ اللواءُ لها وبئسَ المَلْحَقُ
وتحمل علامة حمل اللواء هنا دلالة خوض التحدّي والتهديد للخصوم حيثُ إختاروا الحرب ضدّهم، ورفع اللواء علامة على بدء الحرب.
وفي موضع آخر أورد الرايات بصيغة الجمع، يقول: (4)
فأشرع راياتٍ وتحت ضلالها ... من القوم أبناء الحروب المراجح
نلاحظ أنّ هناك أكثر من راية في الجيش الواحد، يبدوا أن من رفعها هم ممثلو القبائل والجماعات داخل الجيش، وقد إتخذوا هذا التنظيم في المعارك لمساعدة الفرسان على الإهتداء لجماعاتهم وسط جلبة المعركة. (5)
(1) يُنظر: القاموس المحيط مادة (روى) . ... (2) يُنظر: اللواء في الشعر الجاهلي حتى نهاية العصر الأموي (رسالة ماجستير) : 22. ... (3) الديوان:175. ... (4) المصدر نفسه: 206. ... (5) يُنظر: اللواء في الشعر العربي حتى نهاية العصر الأموي (رسالة ماجستير) : 54.