تفضل عن لابسها حتى تقع على الأنامل، فتحمي أطرافه من القطع أوالجرح المُباشر". (1) يبدو أنّ تلك كانت صفات درع عنترة الذي لا يُفارقه في ساحة المعركة، حيث وصفه في قوله: (2) "
أُحبُّ كما يهواهُ رُمحي وصارمي ... وسابغةٌ زعفٌ وسابغةٌ نهدُ
كانت درعه طويلة واسعة تضمن له الوقاية الكاملة من الطعن، وكأنّه لايُفارق درعه وسيفه حتى أنَه جعلهما وسادة له، فيقول: (3)
وحَقِّكِ لا زالَ ظَهْرُ الجوادِ ... مَقيلي وسَيْفي ودِرعي وسادي
حمل البيت دلالة إستمرار عنترة بمزاولة الفروسية ليلًا ونهارًا، ويُعزّز القسم بعبلة ليؤكد رغبته بالإستمرار حتى ينال غايته. كما إهتمَّ بوصف شكلها ورسم الصور المختلفة لها، منها في قوله: (4)
يدعون عنترَ والدُّروعُ كأَنّها ... حَدَقُ الضفادعِ في غَديرٍ أدْهَمِ
كانت تلك الدروع كعيون الضفادع اللامعة في غدير الماء المظلم أراد به ظلمة الحرب و كدرتها التي خيّمت على الفرسان المدججين بالسلاح.
ولم يتوقف عند الدلالة العينية للدرع بل، تجاوزها إلى الدلالة االنفسية التي تُعبّر عن مُعاناته العاطفية، يقول: (5)
(1) عدّة الحرب في الشعر الجاهلي (رسالة ماجستير) ، ناهد جعفر، بيروت،1985: 29. ... (2) الديوان: 260. ... (3) المصدر نفسه: 90. ... (4) الديوان: 127. ... (5) الديوان: 130.