لبستُ لها درعًا من الصبر مانعًا ... ولاقيت ُجيش الشوق مُنفردًا وحدي
كان صبره الشديد على صدود عبلة القاسي، وأشواقه تجاهها، بمثابة درع منيع يُساعده في المواجهة والتحمّل.
ويفتخر عامر بن الطفيل برجال قبيلته الأشدّاء وهو يصف رداءهم الحديدي، الذي يُمثّل وجه من وجوه القوّة والتحدّي لديهم، فيقول: (1)
بالباسلينَ من الكُماةِ عَلَيْهُمُ ... خَلقُ الحديدِ يُزيّنُها السردُ
ويقول قيس بن الخطيم: (2)
فلمَّا رأيتُ الحرب حربًا تجّرَدت ... لبستُ من البردين ثوبَ المُحاربِ
إنّ ثوب المُحارب هو الدرع الذي يرتديه إستعدادًا للقتال وفي ذلك إشارة إلى تهيّئه التام لخوض المعركة. ويبدو أنَ الدرع لا يشغل حيّزًا في شعرعروة، شأنه شأن بقيّة الصعاليك، ولعلّ ذلك يرجع إلى ثقله الذي لا يتناسب مع حركتهم وتنقلهم المستمرالأمر الذي يوجب عليهم إقتناء الأسلحة الخفيفة التي تلائم ذلك الوضع. (3) فضلًا عن ذلك غلاء ثمنه الذي لايتلاءم مع وضعه المادّي. ... ـ البيضة: وهي غطاء للرأس من الحديد يرتديه الفارس لحماية رأسه من الضرب، وله تسميات مُختلفة، الترك والتركه، والتسبغة، والمغفر، والقلنسوة. (4) وعلى الرغم من أهميتها
(1) الديوان: 80. ... (2) الديوان: 82. ... (3) يُنظر: شعر الصعاليك منهجه وخصائصه، عبد الحليم حفني: 231 ـ 232. ... (4) يُنظر: عدَة الحرب في الشعر الجاهلي (رسالة ماجستير) : 107، ويُنظر: الحياة العربية من الشعر الجاهلي: 255.