كأنّي حِصَانٌ مَالَ عَنْهُ جِلالُهُ ... أغرُّ كريمٌ حَولَه العُوذُ راتِعُ
وعندما نأتي إلى علاقة عنترة بفرسه نجدها تنطوي على جوانب عاطفية ووجدانية لا نجدها عند غيره من الشعراء الآخرين الذين يتوقفون عند الجانب الشكلي والبطولي بوصفها عدّةً للحرب، فضلًا عن ذلك نجده يعدّها"عنصرًا مُهمًّا من عناصر نموذج البطل المحارب فترى بعد حديثه عن بطولاته وسلاحه يتحدَث عن فرسه" (1) ،"فعنترة يستقصي أوصاف فرسه كأنما يصف عدَة من مُعدَات الحرب"، (2) يقول: (3)
ورماحُنا تَكِفُ النجيعَ صدورُها ... وسُيوفُنا تَخْلي الرِقابَ فَتَخْتَلِي
والهامُ تَنْدُر بالصعيدِ كأنّما ... تَلْقى السيوفُ بها رؤوسَ الحَنْظَلِ
ذَكَرٍ أشُقُّ به الجماجمَ في الوغى ... وأقولُ: لا تُقطَعْ يمينُ الصَيْقَلِ
ولرُبَّ مُُشعلةٍ وَزَعْتُ رِعالَهَا ... بمُقلَّصٍ نَهْدِ المَرَاكِلِ، هَيْكَلِ
سَلِسِ المُعَذَّر، لاحقٍ أقرابُه ... مُتَقَلِّّبٍ عَبَثًَا بفَأسِ المِسْحَلِ
وكأن هاديَهُ إذا إستَقبَلتَهُ ... جِذعٌ أُذِلَّ، وكان غير مُذلّلِ
ولَهُ حوافرُ، مُوثَّقٌ تركيبُها ... صُمَّ النسور، كأنها من جندلِ
سلسُ العِنانِ إلى القتال، فعينُه ... قبلاءُ شاخصةٌ، كعينِ الأحولِ
وكأن مشيتَه، إذا نَهْنَهْتَهُ ... بالنِكْلِ، مشيةُ شارب ٍ مُُسْتعجِل
(1) الأدب الجاهلي قضايا وفنون ونصوص، حسني عبد الجليل يوسف،: 126. ... (2) المصدر نفسه: 127. ... (3) الديوان: 80