فعليه أقتحمُ الهياج تَقَحُّمًا ... فيها، وأنقضُّ انقضاضَ الأجْدَلِ
الكثافة الدلالية لصفات الفرس التي أوردها الشاعرفي الأبيات السابقة واضحة جلية، من خلال الأوصاف الحسية والمرئية التي شكلت تلك الصورة المتكاملة للفرس المحارب حتى يصل به عنترة إلى مستوى الأسطورة في ملامح القوّة والصلابة والروح القتالية، وقد حمل الشكل الخارجي للفرس دلالة الفخر للفارس نفسه، وقدرته على قيادة هذه الأسطورة، التي شبّه إنقضاضهما معا بإنقضاض العقاب، فالإنقضاض لايكون إلا للحيوانات الضارية، كالعقاب والأسد، وغيرهما من الحيوانات المفترسه، ويحاول إثارة الرعب والفزع في نفوس الأعداء، ونستطيع من خلال ذلك بلوغ الدلالة الرئيسة في لوحة الفرس الأُسطوري وفارسه المستكمل لعدَته الحربية التي تُمثَل عناصر القوة و حينئذٍ لن يُهزم حتمًا، فيحاول الشاعر عن طريق رسم هذه القوّة المتحركة تحقيق النصر المادّي والمعنوي، وهي صورة من صور الإنتصار الرمزي الذي يسعى بها الفارس إلى تشتيت الخصم وإثارة الرعب بين صفوفه. وعندما نأتي إلى الجانب الوجداني والعاطفي نجده يرتبط مع فرسه وهي صورة من صور الإنتصار الرمزي بعلاقة عاطفية نفسية خاصة إنفرد بها عن غيره من الفرسان، فهو يلج إلى دواخله النفسية إذ يؤنسنه ويخلع عليه الصفات الإنسانية وبالتحديد النفسية، فيقول: (1)
فازْوََرَّ من وَقْع القَنا بِلَبانِه ... وشَكا إليَّ بِعَبْرةٍ و تَحَمْحُمِ
لو كان يَدْري ماالمحاورةُ اشتكى ... ولَكَانَ لو عَلِمَ الكلامُ مُكَلَّمِ
يصف عنترة صوت حصانه المُتحمحم أي المُتقطّع الذي يدلّ على الألم العميق الذي ينتاب
(1) الديوان: 68.