الصفحة 86 من 203

صاحبه، ولم يغفل علم السيمياء الحديث هذا الجانب، بل جعل له مجالًا سيميائيًا مُستقلًا إذ"إنّ لبعض الحيوانات أنظمة دلالية للتواصل: صوتية أو حركية"، (1) وجعلها إمبرتو إيكو في مُقدّمة الأنساق الدلالية تحت عنوان (سيموطيقيا الحيوان) (2) . لعلّنا نجد خلف هذه العلامة دلالة باطنية قصدها الشاعر، فكأنّه يتحدّث عن نفسه و ألمه المكبوت في داخله الذي لايستطيع البوح عنه فأصبح مثل ذلك الفرس الذي يكبت آلامه لعدم قدرته على الكلام، فمنح الفرس أبعادًا إنسانية مبنية في الأساس على ما يجول في داخله من أحاسيس خاصة، فإمتلكت تلك العلامة دلالات مختلفة، منها ما يتعلّق بذاتية الشاعر ومشاعره الخاصة من إحساس بالظلم والألم الذي نشأ من سواد لونه وعبوديته على الرغم من عراقة أصله، لكنه لايقوى على دفع ذلك الغبن الإجتماعي الذي حلّ بحياته كاللعنة، وإن إستطاع دفعه فمؤقتًا في لحظات الحرب فقط، لذلك نجده يُردف هذه الأبيات بقوله: (3)

ولَقَدْ شَفَى نَفْسِي وأَبْرَأ سُقْمَها ... قِيلُ الفوارسَ: وَيْكَ عَنْتَرَ أَقْدِمِ

وكأن حاجة قومه المؤقتة تلك والتي لاتكون إلا في ساحة القتال ونجدته لهم تُلقي عنه الإحساس بالدونية والهامشية اللذين طالما عانى منهما وسط أبناء القبيلة فهو الآن حامي حماهم وفارس فوارسهم لاعبدًا من عبيدهم، فعنترة في هذه الأبيات"يمزج بين تصويرالمعاناة النفسية، والفخر بنفسه، ولا يتأتى هذا الفخر من الموروث المُكتسب لدى القبيلة أو القوم المنسوب إليهم، ولكنه يتأتى من الشاعر"

(1) السيميائية الأُصول القواعد التأريخ: 37. ... (2) يُنظر المصدر نفسه: 45. ... (3) الديوان: 68.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت