فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 145

عن الإسلام، فأنا أعلم أنه من كان في خندق الأعداء ومات يموت على ميتتهم، فكيف الذي يقوم بعمل الأسحار للمسلمين بهدف إيذائهم ومعرفة أسرارهم وإيصالها لليهود، لاعتقالهم أو اغتيالهم.؟

فكان مما جاء في الجواب بعد ذكر تفاصيل اختلاف العلماء في حكم الجاسوس: ويجب التنبه إلى أن الذي يتولى إقامة هذا الحد عليه هو السلطان بعد تقديمه لقضاء شرعي عادل وإقرار بالذنب أو ثبوت ذلك ببينة، أما أفراد الأمة فلا تحق لهم إقامة الحدود.] فتوى رقم 59804 بإشراف شيخنا عبد الله الفقيه حفظه الله.

فأما عدم إقامة الحدود لأفراد الأمة فهذا مسلّمٌ إجمالًا، مع تفاصيل تعرف في محلها، لأحوالِ شغور الزمان عن إمامٍ ونحوها، ولكن -والسائل يسأل عن حكمٍ معينٍ يتعلق بفلسطين والتجسس لليهود- مَن هو السلطان هذا الذي سيتولى إقامة الحد على هؤلاء الجواسيس، وأين هو القضاء الشرعي العادل الذي سيقدَّمون له لينظر في شأنهم، ومن أين للناس أن يثبتوا تلبسه بجريمة التجسس بالإقرار أو البينة، وإذا ثبت عندهم -حيث لا سلطان ولا قضاء- فما فائدة ذلك وهم ليس لهم إقامة الحدود.

ونحن نتحدث هنا عن واقع يعلمه كل الناس، ويدركه القريب والبعيد، وأن فلسطين عريةٌ عن هذا السلطان الممكن، وعن القضاء الشرعي العادل، فهل سيغير مثل هذا الجواب من حال انتشار الجواسيس في فلسطين شيئًا؟

فعلى المجاهدين ومشايخهم وعلمائهم أن يتقوا الله عز وجل بما في وسعهم، ويتحرزوا قدر الإمكان من إصابة مسلمٍ بريء لم يتلوث بمهنة التجسس الخسيسة، وأن يحتاطوا في ذلك غاية الاحتياط، ويتثبتوا بما في وسعهم وطاقتهم، ويتبينوا بأقصى ما يصله جهدهم وبحثهم، ويتريثوا بما يناسب حالهم وظرفهم، ويستوثقوا استيثاقًا تامًا من دلالة القرائن والشواهد والعلامات التي يعتمدون عليها، ويشاورا ويسألوا من يقرب منهم من أهل العلم والخبرة والمعرفة، فإن قويت عندهم دلائل تلك القرائن والشواهد والعلامات والأمارات في حق شخصٍ من الأشخاص بحيث يحصل بها اليقين بانتسابه إلى طائفة الجواسيس المفسدة، وتُحقِّق عليه تلبسه بهذه المهنة القذرة فليتوكلوا على الله عز وجل ويقيموا عليه من الحكم ما ذكرته أعلاه -مما ظهر لي رجحانه-، إما تحتم القتل إن كان نوع تجسسه إعانة جلية للكفار على المسلمين وبحثه عن عوراتهم، أو الاجتهاد في تعزيره بما يناسب حاله وجرمه إن كان دون ذلك، ولا بأس بالعفو أحيانًا جلبًا لمصلحة جلية، أو درءًا لمفسدة ردية قد تلحق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت