فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 145

المسألة الأولى: مع أن مذهب السادة الأحناف -كما نقلته آنفًا - هو عدم قتل الجاسوس المسلم، إلا أن المجاهدين في أفغانستان وباكستان - أيدهم الله - قد قتلوا كثيرًا منهم، بل هم من أشد الناس تتبعًا للجواسيس، وملاحقة لهم، وفتكًا بهم، وذلك لمَّا عاينوا ضررهم، ورأوا عظيم خطرهم، وأن جل اعتماد الكفرة عليهم، حتى أصبح عوام الناس كلما رأوا طائرة تجسس تحوم في الجو عرفوا أن لها جاسوسًا على الأرض.

وهؤلاء المجاهدون بينهم العلماء (المولوية) والمفتون الذين يعرفون المذهب جيدًا، وهم يفتون بقتل الجواسيس ويحضون على تتبعهم، وقد استفتيب بعض أكابرهم بنفسي فأفتوا بما ذهب إليه الإمام ابن القيم -رحمه الله- وخلاصته مذهب الإمام مالك -رحمه الله-.

ومع ذلك فلا أرى فيما يقومون به مخالفةً لمذهب الإمام أبي حنيفة -رحمه الله- أصلًا، لدخوله فيما يسمى عندهم في المذهب (بالقتل سياسة) ولأن هذا عندهم ساعٍ في الأرض بالفساد، ولهم في ذلك مسائل مفترقة.

جاء في تنقيح الحامدية: [ (سئل) في رجل عواني مفسد غماز يسعى في الأرض بالفساد، ويوقع الشر بين العباد، ويغري على أخذ الأموال بالباطل وذبح العباد، ويؤذي المسلمين بيده ولسانه ولا يرتدع عن تلك الأفعال إلا بالقتل فما حكمه؟ (الجواب) : إذا كان كذلك وأخبر جم من المسلمين بذلك يقتل، ويثاب قاتله، لما فيه من دفع شره عن عباد الله تعالى.] (تنقيح الفتاوى الحامدية:2/ 170) .

وجاء في الفتاوى الهندية: [المكابر بالظلم، وقطاع الطريق، وصاحب المكس، وجميع الظلمة، والأعوان، والسعاة، يباح قتل الكل ويثاب قاتلهم كذا في النهر الفائق] (الفتاوى الهندية: 2/ 167) .

وجاء في (الدر المختار:4/ 64) :[ (المكابر بالظلم، وقطاع الطريق، وصاحب المكس، وجميع الظلمة بأدنى شيء له قيمة) وجميع الكبائر، والأعونة، والسعاة يباح قتل الكل ويثاب قاتلهم. انتهى

وأفتى الناصحي بوجوب قتل كل مؤذ]وقد شرح العلامة ابن عابدين بعض هذا الكلام فقال: [ (قوله المكابر) أي الآخذ علانية بطريق الغلبة والقهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت