فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 145

تقديم بقلم: الشيخ أيمن الظواهري - أعزه الله-

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:

فقد اطلعت على البحث القيم الجاد العلمي العملي عن حكم الجاسوس لأخي الكريم فضيلة الشيخ/ أبي يحيى الليبي حسن قائد فوجدت فيه بحثًا علميًا رصينًا، سار فيه الكاتب على أسلوبه المعهود في التحقيق والتدقيق، كما أنه أضاف له خبرته العملية في ميادين الهجرة والجهاد والرباط، وهي -ولا شك- قِيْمَة قَيِّمة تضيف للبحث بعدًا علميًا، تفتقره البحوث التي تؤلف بين الجدران ووسط أرفف المكتبات بعيدًا عن ميادين الجهاد والنزال والتصدي للحملة الصليبية الشرسة على الإسلام والمسلمين، وقد أشار الشيخ أبو يحيى لإحدى تلك الفتاوى المنفصلة عن واقع المسلمين، التي تشترط لمعاقبة الجواسيس في فلسطين المحتلة"أن الذي يتولى إقامة هذا الحد عليه هو السلطان بعد تقديمه لقضاء شرعي عادل وإقرار بالذنب أو ثبوت ذلك ببينة، أما أفراد الأمة فلا تحق لهم إقامة الحدود". فهل هذه إجابة لها أية صلة بواقع المسلمين ومشاكلهم ومآسيهم؟

وقد نبه لهذا المعنى الخطير شيخ الإسلام العالم المجاهد ابن تيمية -رحمه الله- حين قال:"والواجب أن يعتبر في أمور الجهاد برأي أهل الدين الصحيح الذين لهم خبرة بما عليه أهل الدنيا، دون أهل الدنيا الذين يغلب عليهم النظر في ظاهر الدين فلا يؤخذ برأيهم، ولا برأي أهل الدين الذين لا خبرة لهم في الدنيا".

وسيلمس القارئ هذا البعد العملي في الكتاب، فالكتاب بالإضافة لثراء مادته العلمية الفقهية يحاول تقريب المشكلة للقارئ بتفاصيلها الدقيقة حتى يكون ملمًا بالنازلة الخطيرة التي يتعرض لها الكتاب. وهذه ملكة وقدرة وخبرة ومزية لا يملكها إلا أمثال الشيخ أبي يحيى حفظه الله، الذي هاجر ورابط وجاهد منذ الحكم الشيوعي لأفغانستان، ثم لم تزل تتقلب به أحوال الجهاد والمجاهدين، حتى أسر في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت