فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 145

وقال أيضًا: [وتأمل قوله لعمر وقد استأذنه في قتل حاطب فقال:"وما يدريك أن الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم"كيف تجده متضمنًا لحكم القاعدة التي اختلف فيها أرباب الجدل والأصوليون، وهي أن التعليل بالمانع هل يفتقر إلى قيام المقتضي، فعلل النبي صلى الله عليه وسلم عصمة دمه بشهوده بدرًا دون الإسلام العام، فدل على أن مقتضي قتله كان قد وجد وعارضه سبب العصمة وهو الجس على رسول الله، لكن عارض هذا المقتضي مانع منع من تأثيره وهو شهوده بدرًا، وقد سبق من الله مغفرته لمن شهدها، وعلى هذا فالحديث حجة لمن رأى قتل الجاسوس؛ لأنه ليس ممن شهد بدرًا وإنما امتنع من قتل حاطب لشهوده بدرًا] (بدائع الفوائد: 4/ 940) .

وقال الحافظ ابن حجر -رحمه الله-: [واستدل باستئذان عمر على قتل حاطب لمشروعية قتل الجاسوس ولو كان مسلما، وهو قول مالك ومن وافقه ووجه الدلالة أنه صلى الله عليه وسلم أقر عمر على إرادة القتل لولا المانع، وبين المانع هو كون حاطب شهد بدرًا، وهذا منتف في غير حاطب، فلو كان الإسلام مانعا من قتله لما علل بأخص منه] (فتح الباري: 8/ 635) .

وأقوال العلماء في استنباط هذا الحكم من القصة كثيرة ولعل بعضها يأتي لاحقًا إن شاء الله تعالى.

القول الخامس: أن الجاسوس المسلم يقتل إذا تكرر منه الفعل، وهو وقول عبد الملك بن الماجشون من المالكية.

وقد أشار الإمام القرطبي إلى أن ابن الماجشون أخذ هذا الحكم من كون حاطب أخذ في أول مرة؛ ولهذا لم يقتل، فمن تكرر منه هذا الفعل أو كان عادته قتل، فقال: [ولعل ابن الماجشون إنما اتخذ التكرار في هذا لأن حاطبا أخذ في أول فعله] (تفسير القرطبي: 18/ 46) .

وقال الإمام ابن المنذر -رحمه الله-: [وقال عبد الملك الماجشون: ... وإذا وجدت من قد أعاد ذلك، وعرف منه، وتواطأ به عليه اللسان والذكر، فهو الجاسوس المختان لله ورسوله، فعليه القتل] (الأوسط: 10/ 211) .

وقال القاضي عياض -رحمه الله-: [وفرق عبد الملك بين من عرف بالغفلة، وكانت منه مرة، وليس من أهل الطعن على الإسلا، وبين المعتاد لذلك، فقتل من اعتاد ذلك، ونكل الاخر] (إكمال المعلم: 7/ 272) .وقال أيضًا: [وقال ابن الماجشون: إن عرف بذلك قتل وإلا نكل] (إكمال المعلم: 6/ 35) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت