فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 145

والأدلة على أن التجسس على المسلمين للكفار يعد موالاةً كثيرة جدًا نذكر بعضها:

الأول: قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ} [الممتحنة: 1]

وقد اتفق المفسرون على أن هذه الآية نزلت في حق حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه حينما كاتب مشركي مكة يخبرهم بأن النبي صلى الله عليه وسلم يريد قصدهم وغزوهم، قال الإمام ابن جرير الطبري -رحمه الله-: [وذُكر أن هذه الآيات من أوّل هذه السورة نزلت في شأن حاطب بن أبي بَلتعة، وكان كتب إلى قُريش بمكة يطلعهم على أمر كان رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم قد أخفاه عنهم، وبذلك جاءت الآثار والرواية عن جماعة من أصحاب رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم وغيرهم.] (تفسير الطبري: 23/ 311)

وقال العلامة الطاهر بن عاشور -رحمه الله: [اتفق المفسرون وثبت في «صحيح الأحاديث» أن هذه الآية نزلت في قضية الكتاب الذي كتب به حاطب بن أبي بلتعة حليف بني أسد بن عبد العُزّى من قريش، وكان حاطب من المهاجرين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن أهل بدر.] (التحرير والتنوير: 15/ 24) .

وسيأتي ذكر قصة حاطب رضي الله عنه وافية إن شاء الله في موضعها.

هذا ولأن ما فعله حاطب رضي الله عنه من إخبار كفار قريش بما عزم عليه النبي صلى الله عليه وسلم يدخل في معنى التجسس فقد بوب عددٌ من المحدثين على هذه القصة بتبويبات تدل على هذا المعنى، فمن ذلك:

قال الإمام البخاري رحمه الله: [باب الجاسوس وقول الله تعالى: (لا تتخذوا عدوى وعدوكم أولياء) التجسس التبحث] ، ثم ذكر تحت هذا الباب قصة حاطب المشار إليها: [وقال الإمام أبو داود -رحمه الله: [باب في حكم الجاسوس إذا كان مسلما.] وساق حادثة حاطب أيضًا، وكذلك قال الإمام البيهقي رحمه الله: [باب المسلم يدل المشركين على عورة المسلمين] وذكر تحته قصة حاطب رضي الله عنه، وفي شرح السنة للبغوي رحمه الله: [باب حكم الجاسوس] وأورد تحته حديثين أحدهما هذا.

فيؤخذ من مجموع القصة والآية ثلاثة أمور:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت