فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 145

قال في المصباح: كابرته مكابرة غالبته مغالبة (قوله وقطاع الطريق) أي إذا كان مسافرًا ورأى قاطع طريق له قتله وإن لم يقطع عليه بل على غيره، لما فيه من تخليص الناس من شره وأذاه كما يفيده ما بعده (قوله وجميع الكبائر) أي أهلها.

والظاهر أن المراد بها المتعدي ضررها إلى الغير، فيكون قوله والأعونة والسعاة عطف تفسير أو عطف خاص على عام، فيشمل كل من كان من أهل الفساد كالساحر، وقاطع الطريق، واللص، واللوطي، والخناق، ونحوهم ممن عم ضرره ولا ينزجر بغير القتل (قوله والأعونة) كأنه جمع معين أو عوان بمعناه، والمراد به الساعي إلى الحكام بالإفساد، فعطف السعاة عليه عطف تفسير.

وفي رسالة أحكام السياسة عن جمع النسفي: سئل شيخ الإسلام عن قتل الأعونة والظلمة والسعاة في أيام الفترة.

قال يباح قتلهم؛ لأنهم ساعون في الأرض بالفساد، فقيل إنهم يمتنعون عن ذلك في أيام الفترة ويختفون.

قال: ذلك امتناع ضرورة - {ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه} - كما نشاهد.

قال وسألنا الشيخ أبا شجاع عنه، فقال: يباح قتله ويثاب قاتله. ا هـ] (رد المحتار:15/ 218) .،والظاهر أن معنى قوله: (في أيام الفترة) أي في أيام عطلتهم.

ولن يكون ضرر الجاسوس المعين للأمريكان والمرتدين أقل ممن ذكروا، إذ لا شك في عموم ضرره وتعديه، وشمول فساده للدين والدنيا، وتناوله للأنفس والأموال والأعراض، ويكفي -وبحسب تعبيرهم- أنه من أعوان الظلمة بل هو رأسٌ من رؤوسهم. والله تعالى أعلم.

قال العلامة ابن عابدين -رحمه الله-: [مطلب: يكون التعزير بالقتل قوله (ويكون التعزير بالقتل) رأيت في الصارم المسلول للحافظ ابن تيمية أن من أصول الحنفية أن ما لا قتل فيه عندهم مثل: القتل بالمثقل، والجماع في غير القبل إذا تكرر، فللإمام أن يقتل فاعله، وكذلك له أن يزيد على الحد المقدر إذا رأى المصلحة في ذلك، ويحملون ما جاء عن النبي"صلى الله عليه وسلم"وأصحابه من القتل في مثل هذه الجرائم على أنه رأى المصلحة في ذلك ويسمونه القتل سياسة.

وكان حاصله أن له أن يعزر بالقتل في الجرائم التي تعظمت بالتكرار وشرع القتل في جنسها، ولهذا أفتى أكثرهم بقتل من أكثر من سب النبي"صلى الله عليه وسلم"من أهل الذمة وإن أسلم بعد أخذه وقالوا يقتل سياسة اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت