سابعًا: إخبار حاطب رضي الله عنه كفارَ قريش بعزم النبي صلى الله عليه وسلم على غزوهم كبيرةٌ من الكبائر ولم يصل إلى حد الكفر الأكبر المخرج من الملة، وليس في فعله مظاهرة للكفار على المسلمين، وإنما هو محضُ إفشاء سرِّ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم.
ثامنًا: اختلف العلماء في كفر الجاسوس المنتسب للإسلام، كما اختلفوا في حكم قتله، وليس في واحدٍ من الأمرين إجماعٌ بينهم.
تاسعًا: اختلاف العلماء في تكفير الجاسوس المنتسب للإسلام لا ينقض اتفاقهم على كون مظاهرة الكفار على المسلمين كفرًا أكبر مخرجًا من الملة، والمسلك الصحيح في المسألة هو التوفيق بين كلامهم ووضع كل حكم موضعه وليس بضرب بعضه ببعض، ولا باتباع المتشابه وترك المحكم.
عاشرًا: الجواسيس الذين ظاهرهم الإسلام على قسمين:
القسم الأول: من كان نوع تجسسه إعانة صريحة للكفار على المسلمين وهو الذي يدخل دخولًا جليًا في مسمى المظاهرة، فهذا مرتدٌ، وحكمه -من جهة القتل وعدمه-حكم الزنديق، إن جاء تائبًا قبل القدرة عليه قُبلت توتبه وإلا فيتعين قتله إلا إن كان في تركه مصلحة واضحة راجحة فلا بأس بتركه وإطلاقه مراعاةً لها.
القسم الثاني: مَن لم يكن نوع تجسسه صريحًا في الإعانة، فيُجتَهد في عقوبته بما يناسب جنايته وقد تصل إلى القتل تعزيرًا.
الحادي عشر: وهذا كله في الجاسوس المقدور عليه، والذي يكون تحت قبضة المجاهدين، مع إمكان التحقق من حاله، أما الممتنع بالشوكة ممن لا يمكن دفع شره إلا بالقتل قُتل من أي القسمين كان.
الثاني عشر: الاعتماد على الشاهدين أو الإقرار بالاختيار في إثبات تهمة التجسس غير متأتٍ -غالبًا- في ساحات الجهاد، وأحوال الحرب، وعليه فالتقيد بها يلزم منه ضرورةً عدم التعرض لهم بحال، ومن ثم استمرار شرهم، وتفاقم ضررهم.
الثالث عشر: ثبت بالشرع في مواضع متعددة الاعتماد على القرائن والشواهد والأمارات في تقوية التهم، وفي إثبات الأحكام بها أحيانًا، فمعنى البينة في الشرع أوسع منه في الاصطلاح.