-رحمه الله-: [وأما مالك وغيره فحكي عنه أن من الجرائم ما يبلغ به القتل، ووافقه بعض أصحاب أحمد في مثل الجاسوس المسلم إذا تجسس للعدو على المسلمين، فإن أحمد توقف في قتله] (مجموع الفتاوى: 28/ 345) .وكرر ذلك في مواطن متعددة من كتبه -رحمه الله-.
ولما ذكر القاضي عياض -رحمه الله- أقوال العلماء المتفرقة في حكم الجاسوس ووجهها بما ظهر له وبين مدرك كلٍّ منها قال: [والذى يظهر لي أن حديث حاطب لا يستقل حجة فيما نحن فيه؛ لأنه اعتذر عن نفسه بالعذر الذى ذكر، فقال - عليه الصلاة والسلام -"صدق"فقُطِع على تصديق حاطب لتصديق النبي - عليه الصلاة والسلام - له، وغيره ممن يتجسس لا يقطع على سلامة باطنه، ولا يتيقن صدقه فيما يعتذر به، فصار ما وقع في الحديث قصة مقصورة لا تجري فيما سواها؛ إذ لم يعلم الصدق فيه كما علم فيها، ويتنزل هذا عندي منزلة ما قاله العلماء من أهل الأصول في الحكم إذا كان معللا بعلة معينة؛ فإنه لا يقاس عليه] (إكمال المعلم: 7/ 272) .