فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 115

فالقاعدون ينقمون على المجاهدين جهادهم ويعيبون عليهم نهجهم ويخذّلونهم عنه ببث الشبهات التي تفت من عضدهم، وتوهن صفهم، وتفرق جمعهم .. حتى بلغ الأمر ببعض المشايخ، واأسفاه، أن تعاونوا مع الأنظمة في إقناع الشباب والضغط عليهم والإلحاح على استسلامهم والنزول على حكم الطواغيت الذي روّجت له الدولة الكافرة تحت مسمى العفو عن الفئة الضالة .. !!

-ومنهم المقاتلون المصرّون على اختيارات مرجوحة خصوصًا أولئك الفصاميون الذين أشرت إليهم في (عقوق الدعوة) الذين ما يفتئون يعيّرون الدعاة المخلصين بلزومهم برامجهم الدعوية التي هي جزء لا يتجزأ من مشروع الجهاد الجاد، ويستعملون معهم إرهابًا فكريا خاصًا من خلال رميهم بتهم القعود والتخلف ونحوها، ولا يراعون ظروف بلاد أولئك الدعاة أو إمكاناتهم أو مراحل عملهم ودعوتهم، فربما أثروا على بعضهم وأضروا بهم من خلال ذلك الإرهاب والضغط المتواصل؛ فحرفوهم عن اختيارهم الأحظى والأصلح لدين الله والأنفع من كثير من الأعمال القتالية المبعثرة التي يباهي بها أو يدعوا إليها بحماس أجوف أولئك الفصاميون، فيجرّونهم بذلك الضغط والحماس إلى أعمال مرجوحة أو ردود أفعال ثأرية آنية غير مدروسة، فتنقلب كثير من الوسائل عندهم إلى أهداف يشغلون الأتباع بل الأمة كلها بها، أو تصير الأهداف مبرِّرة للوسائل التي كانت قبل ذلك الحماس غير مبرَّرة ولا مقبولة، ويُغض الطرف عن اختيارات ويُتجاوز عن كثير من الممنوعات ..

-وهذه آفة لم يتوقف التضرر بها على طائفة الشباب ذوي الأفق الضيق والاختيارات الحماسية أو السطحية بل تأثر بها وللأسف الشديد رؤوس ومشايخ ومرجعيات انساقوا خلف حماس الشباب الأجوف واختياراتهم السطحية أو الثأرية غير المدروسة ..

وقد قيل لبعض الحكماء: (أي الناس أذل؟ فقال عالم يجري عليه حكم جاهل) .

وهذه إحدى الأثافي أن ينقلب الشيخ الموجّه موجَّهًا ويصير تابعًا لا متبوعًا ومتأثرًا لا مؤثرًا ومطيعا لا مطاعًا، وتصبح المرجعيات تميل وتموج وتترنح تحت ضغط وحماس بل وأهواء الشباب الساذج ..

رأيت هذا جليًا في مواقف وفتاوى وتصريحات بعض مشايخ هذا التيار المبارك تجاه بعض الحركات القتالية الفلسطينية المتخبطة وعملياتها، وتأييدهم غير المتحفظ لها .. ورأيته في الاندفاع والانسياق والتوسع دون تحفظ والتأييد المطلق دون ضوابط للعمليات التي يسميها المخذلون انتحارية ويسميها المتحمسون استشهادية، ونسميها نحن بالجهادية لكن بضوابط وشروط معلومة ..

-ومن جنس ما قد يتضرر به بعض العاملين؛ تلك الرسائل الحماسية التي يبثها بعض رؤوس المجاهدين هنا وهناك يحرضون بها الشباب على اللحاق بخطهم القتالي ذي الطابع النكائي الثأري المجرد، ويعيبون فيها على الدعاة العاملين ثباتهم على برامجهم الدعوية وربما نعتوهم بالقعود بل والركون إلى الدنيا، وحقيقة ذلك تقزيم للجهاد وتفريغ له من محتواه وبرامجه التي لا انفكاك له عنها إن كان يؤمل عليه تمكين للمسلمين في الأرض ..

وقد قرأت مثل ذلك في بيانات بعضهم إثر بعض الأحداث في بلدانهم، كما قرأت وسمعت مثله بعد غزوات أيلول في واشنطن ونيويورك .. والتي رغم دفاعنا عن أبطالها وردنا على علماء السوء في طعنهم بها وتبرّيهم منها ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت