فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 115

وبعد .. فإن ذاك الكيد والخبث والإجرام من الطواغيت وأنصارهم في الصد عن الدعاة والمجاهدين، مع ذاك التخذيل أو الإضرار الذي يمارسه غيرهم من المخالفين؛ يحتاج من الدعاة والمجاهدين أن يكونوا على قدر من العلم بالشرع والفهم لواقعهم والاعتصام بالله تعالى والتحصن بدينه لكي يأمنوا ويدرأوا كيد أعداء الله ويسلموا من تخذيل المخذلين ويأمنوا من التضرر بالمخالفين ..

فيكونون حقًا من أهل الطائفة الظاهرة القائمة بدين الله الذين لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم .. والعرب تقول:

الحرُّ إن حالت أو مالت قوسه فسهمه صائب ..

وإذا استوى فسكين وإذا التوى فمنجل ..

وهذا المقصد العظيم يتطلب منهم وسائل لا غنى لهم عنها؛ هي العلاج الناجع والمخرج الناجح من هذه الفتنة:

* فمن أهمها العلم الذي ينال به اليقين ويتحصن ويعتصم به من الشبهات المضلة، فإن شقشقات علماء السوء وإخوان الجهم والمريسي والله لا تروج إلا على القلوب الخاوية من نور العلم، التي لم تستضيء بنور الوحي ولا يزال فيها مرتع لظلمات الجهل؛ فهي والله خاوية عند من فتّشها، ولقد تصدّينا بفضل الله لها واجتلناها ومحقناها في العديد من كتاباتنا، وبذلنا تلكم الكتابات لإخواننا وسهّلنا عليهم الأمر فهي بين أيديهم جهد سنوات ينالونه بلحظات أو ساعات، فما عليهم إلا النظر فيها، والمحروم من حرمه الله ..

لا تخش من بدعٍ لهم وحوادثٍ ما دمت في كنف الكتاب وحرزه

من كان حارسه الكتاب ودرعُهُ لم يخش من طعن العدو ووخزه

لا تخش من شبهاتهم واحمل إذا ما قابلتك بنصره وبعزه

والله ما هاب امرؤ شبهاتهم إلا لضعف القلب منه وعجزه

* ومن أهم تلك الوسائل أيضا التقوى، فبها يتحصن الداعية والمجاهد من شهواتهم ومغرياتهم، وعماد التقوى:

-الصبر على طاعة الله.

-والصبر عن معصيته، فالقلب إنما يحيا بفعل الطاعات، واجتناب المعاصي وعدم التعرض للفتن والمنكرات وفي البخاري: (باب من الدين الفرار من الفتن) .

-ويعين على ذلك اللحاق بالطائفة المنصورة وصبر النفس مع أهلها من الصالحين وأنصار الدين (( واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا .. ) )الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت