* وبهذا الصبر وما يثمره من تقوى يتحصن المجاهد والداعية من كيد أعداء الله، قال تعالى: (( وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا إن الله بما يعملون محيط ) ).
* وباليقين الذي ينال بالعلم ويتحصن به من شبهات القوم، وبالصبر الذي يورث التقوى التي يتحصن بها من شهواتهم ومغرياتهم تنال الإمامة في الدين؛ كما قال تعالى: (( وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون ) ).
ولذلك كان شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: (بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين) .
* ومما يعين على العلم الحق، وربطه بالواقع أو فهم الواقع على ضوئه؛ الالتفاف حول المرجعيات العلمية لهذا التيار، من العلماء العاملين والدعاة الربانيين الذين يقفون اليوم على أعظم ثغور الإسلام بتصديهم لطواغيت الكفر وثباتهم في وجوههم وتصديهم لشبهات عملائهم من علماء السوء وأذنابهم من جماعات التجهم والإرجاء، فواجب على شباب الأمة الاصطفاف خلف ذوي العدالة من العلماء الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدًا إلا الله، والالتفاف حولهم وحول كتاباتهم والاستفادة من تجاربهم وخبراتهم وعدم الزهد بها، أو الاكتفاء بالتجارب الضحلة القاصرة أو الاغترار بالحماس الأجوف الذي صار سوطًا يسلطه بعض السطحيين على الشباب بل وعلى كثير من المشايخ يقودونهم به إلى أعمال متخبطة تشوّه الجهاد، أو اختيارات مبعثرة مرجوحة، أو ردود أفعال وتشنّجات غير مدروسة، ويعزلونهم بذلك عن مرجعياتهم من ذوي الخبرة والفقه والنظر بدعوى أنهم ليسوا من أهل الثغور، وبزعم أن أهل الثغور أدرى بفقه الجهاد، فيختزلون الجهاد والثغور في أعمال نكائية وردود أفعال ثأرية محدودة غير مدروسة، وكل من له عقل وفهم يعلم أن أولى الناس بوصف أهل الثغور وأهل الطائفة المنصورة هم علماؤنا العاملون الثابتون القائمون بأمر هذا الدين على أعظم ثغور الإسلام في وجه الطواغيت وعملائهم من علماء السوء، وإذا لم يكن هؤلاء العلماء العاملون من أهل الثغور فليس في الدنيا كلها إذن أهل ثغور ..
* ومن العلم والفهم الذي يجب أن يتزود به أصحاب هذه الطائفة القائمة بأمر الله ويعينهم على عدم التضرر بالأعداء والمخالفين؛ استبانة سبيل المجرمين، فقد فصّل الله تعالى لنا الآيات البينات لأجل هذا المقصد العظيم ..
(( وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين ) ).
فالمعرفة بمكائد الأعداء والتبصّر بأساليبهم ووسائلهم يعين على الحذر منها وعدم التضرر بها وبآثارها .. ولأجل ذلك أشرت في هذه العجالة إلى ألوان وأنواع شتى من ذلك، فينبغي على الدعاة والمجاهدين أن يكونوا على مستوى المسؤولية والأمانة العظيمة التي يحملونها في سلوكهم لهذه الطريق وفي كونهم من أهل الطائفة الظاهرة القائمة بدين الله، وأن يكونوا في الحذر والفطنة والاختيار والفهم والخطاب على مستوى الصراع والحرب المستعرة عليهم والمكائد العظيمة التي يكيد بها الأعداء لهذا الدين، وان لا يتعاملوا مع الجهاد بسطحية مقيتة وسذاجة قاتلة، فهذه المكائد الخبيثة لا يتصدى لها الدراويش والسذج وبغاث الطيور، وإنما يتصدى لها السباع والصقور ..
* ولأجل ذلك ولأجل أن الحرب على هذه الطائفة ودينها وجهادها اليوم عالمية، ووسائلها على مستوى خبيث ومتنوع، ورأس مال الدعاة والمجاهدين المخلصين قليل عددًا وعدة ولا مجال للمقامرة أو المغامرة عند الصادقين الجادين الواعين