-ولقد رأيت من يترك العمل الدعوي ويفرغ ساحات بلاده من الدعاة ويحرّض على الهجرة بحجج من جنس ذلك، ولا أسخف منها، ينشرها بين الشباب، فقد زارني أحد الشباب بين يدي سفره منكرًا عليّ البقاء، متسائلًا كيف بإمكانه احتمال مداهمة المخابرات لبيته وعبثهم وتفتيشهم لخزانة الملابس ورؤيتهم لملابس زوجته الداخلية فيها .. !!
وتساءلت أنا: ألا يرونها في شنطة ملابسها في المطار؟
فلا داعي للسفر إذن!! ثم علمت أن ذلك الشاب وغيره يستعملون هذه الحكاية لتهييج الشباب وحثهم على الهجرة من البلد منكرين عليهم المكوث فيها واحتمال ذلك وبلغني أن بعض من عوتب على ترك الدعوة والهجرة من البلد يعتذر بذلك أيضًا فتأمل التضرر بمثل هذه الأشياء وما ينجم عنه من اختيارات وردود أفعال غير مدروسة، ثم لا تعجب لتبعثر جهود الأمة وتخبط اختيارات الشباب، فهكذا يتم الاختيار!!
-ومثل ذلك ما يصدر عن الشباب من انفعالات واختيارات غير مضبوطة عندما تبلغهم أخبار قتل النساء والأطفال في فلسطين أو يسمعون بأفاعيل الرافضة في العراق أو يشاهدون صور الإهانة والتعذيب في سجن أبي غريب وما يذكر عن اغتصاب العراقيات، فربما شطّ بعضهم في اختياراته القتالية كردة فعل لذلك فاختار ما يشتت دائرة الصراع أو يشوّه صورة الجهاد، ولا يراعي إمكانات المجاهدين ووجوب الحرص على وضعها في الأحظى للإسلام والمسلمين وعدم المغامرة والمقامرة بها وبأرواح المجاهدين في اختيارات مرجوحة أو أعمال وردود أفعال عشوائية وغير مدروسة أو تستنزف إمكاناتهم في أعمال نكائية مبعثرة وغير مثمرة لا تراعى فيها مصالح المسلمين ومصالح جهادهم وتمكينهم ولا يراعى خطاب الناس على قدر عقولهم وتحديثهم بما يعرفونه من الدين فينفضّون لذلك من حول المجاهدين ويلتفون حول الطواغيت.
-أو يتساهل بالوسائل والآليات التي كان يتشدّد ويحتاط فيها من قبل، ويتحرر من الضوابط التي كان يشترطها قديما أو يتغافل عنها ويبرر تجاوزها .. وأقرب مثال عندي على هذا؛ العمليات التي يفجر بعض المجاهدين فيها أنفسهم بالعدو؛ فإن بعض من يراها إنما تجوز فقط للضرورة عندما لا يمكن دفع الصائل إلا بها تمامًا كمسألة الترس وضوابطها .. تراه تحت وطأة ما تقدم أو نحوه يتوسع فيها ويترخص في زج أغلى إخوانه فيها لقتل حذاء من أحذية الحكم أو وزرائهم أو بعض الشرطة أو الجند الذين يمكن التوصل إلى قتلهم بغير هذه الطريقة ولا ينطبق عليهم بحال شيء من الشروط والضوابط التي يدين الله بها ..
بل ربما توسع في ذلك ففعله في مساجد الرافضة أو المطاعم والأماكن العامة التي لا ضرورة من ورائها بل ولا تنكأ عدوًا ..
-والبعض يتضرر بما تقدم فلا تراه يراعي في جهاده الفوارق بين القتال في دار الكفر الأصلية التي جمهور أهلها كفار وبين القتال في دار الكفر الحادثة التي جمهور أهلها ينتسبون للإسلام ..
ولا يرفعون رأسًا بمصلحة الجهاد ونقائه وأهمية اختيار الأنفع والأصلح والأحظى للإسلام والمسلمين ولا يراعون المصالح والمفاسد في اختياراتهم ..
فالمسألة حقيقتها ردود أفعال ثأرية وحماسية غير منضبطة لا بشرع ولا بعقل أو نظر ..