واحدة، وهذا خطأ لفظًا ومعنى، وإنما أوجب لهم هذا الإشكال والخطأ أنهم لما اعتقدوا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى ربه وكان قوله:"أنَّى أراه"كالإنكار للرؤية حاروا في الحديث، وردَّه بعضهم باضطراب لفظه، وكل هذا عدول عن موجب الدليل.
وقد حكى عثمان بن سعيد الدارمي في كتاب"الرد له" [1] إجماع الصحابة على أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يَرَ ربه ليلة المعراج، وبعضهم استثنى ابن عباس من ذلك، وشيخنا [2] يقول: ليس ذلك بخلافٍ في الحقيقة، فإن ابن عباس لم يقل رآه بعيني رأسه، وعليه اعتمد أحمد في إحدى [3] الروايتين حيث قال: إنه - صلى الله عليه وسلم - رآه، ولم يقل بعيني رأسه [4] . ولفظ أحمد كلفظ ابن عباس [ظ/ ق 3 ب] رضي الله عنهما. اهـ.
ويدل على صحة ما قاله شيخنا في معنى [5] حديث أبي ذر رضي الله عنه، قوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الآخر:"حجابه النور" [6] . فهذا النور هو- والله
(1) هو نقض الدارمي على بشر المريسي (ص/ 166، 167) ، ط. أضواء السلف.
(2) يعني: ابن تيمية.
(3) في (ب) :"أحد"، وفي (ع) :"بإحدى"بدل"في إحدى".
(4) انظر هذه الرواية في: المسند (35/ 312) رقم (21392) ، وفي مجموع الفتاوى (3/ 386، 387) .
(5) ليس في (ت) .
(6) أخرجه مسلم في صحيحه رقم (179) .