فإن هذه المعاني الذي وصف بها نفسه، ووصفه بها رسوله - صلى الله عليه وسلم -؛ لا تُدرك حقيقة ذلك بالفكرة والروية، ولا يكفر بالجهل بها أحد إلا بعد انتهاء الخبر إليه بها، فإن كان الوارد بذلك خبرًا يقوم في الفهم مقام الشهادة والسماع وجبت الدينية [1] به على سامعه بحقيقته والشهادة عليه، كما عاين وسمع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولكن نثبت هذه الصفات وننفي التشبيه كما نفى ذلك سبحانه عن نفسه تعالى ذِكْره فقال: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] [2] [ظ/ ق 38 ب] .
قول صاحبه إمام الشافعية في وقته أبي إبراهيم إسماعيل بن يحيى المُزَني: في رسالته في"السنة"التي رواها أبو طاهر السِّلَفي عنه بإسناده، ونحن نسوقها بلفظها كلها:"بسم الله الرحمن الرحيم. عصمنا الله وإياكم بالتقوى ووفقنا الله [3] وإياكم لموافقة الهدى، أما بعد: فإنك"
= وأخرجه مسلم في صحيحه (2654) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص بلفظ:"إن قلوب بني آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن، كقلبٍ واحدٍ، يصرِّفه كيف يشاء ...".
(1) في طبقات الحنابلة:"الدينُونة".
(2) جاء هنا في (ظ) ما يلي:"وجدت هذا في حاشيته". وجاء في الحاشية"نجز ما في الأصل".
(3) من (ظ) فقط.