عن الحق الذي بعث الله تعالى به رسله [1] صلوات الله وسلامه عليهم، والنور الذي أنزله معهم ليخرج به الناس من الظلمات إلى النور، فإن المعرض عما بعث الله تعالى به محمدًا - صلى الله عليه وسلم - من الهدى ودين الحق يتقلَّب [2] في خمس ظلمات: قوله ظُلْمة، وعمله ظُلمة، ومدخله ظُلمة، ومخرجه ظُلمة، ومصيره إلى الظُّلمة [3] ، فقلبه مظلم، ووجهه مظلم، وكلامه مظلم، وحاله مظلم، وإذا قابلت بصيرته الخفَّاشيَّة ما بعث الله به محمدًا - صلى الله عليه وسلم - من النور جَدَّ في الهرب منه وكاد نوره يخطف بصره فهرب إلى ظلمات الآراء التي هي أنسب به [4] وأولى، كما قيل:
خفافيش أعشاها النهار بضوئه ... ووافقها [5] قطع من الليل مظلم [6]
(1) في"ظ":"رسوله".
(2) في (ت) :"ينقلب".
(3) في (ظ) :"ظلمة".
(4) من (ظ، ع) ، وفي (ت) :"به أنسب". وفي (ب) :"بها أنسب".
(5) في (ت) :"ووافتها".
(6) في (ت) :"مظلمه". والبيت لم أقف على قائله، ولعل قائله أخذه من قول ابن الرومي في ديوانه (157) :
خفافيش أعشاها نهار بضوئه ... ولاءمها قطع من الليل غيهب
وأنشد المؤلف في المدارج:
خفافيش أعشاها النهار بضوئه ... ولاءمها قطع من الليل باديا