فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 622

قال:"والصحيح الذي عليه علماء البيان [1] لا يتخطَّونه: أنَّ المثَلَين [2] جميعًا من جهة التمثيلات المتركبة دون المفرقة، لا يُتكلف لواحدٍ واحدُ شيءٍ يقدر شبهه به، وهذا [3] القول الفحل، والمذهب الجزل. بيانه: أن العرب تأخذ أشياء فرادى، معزولًا بعضها من بعض، لم يأخذ هذا بحجزةِ ذاك فتشبهها بنظائرها، كما جاء في القرآن، حيث شبَّه كيفية حاصلة من مجموع أشياء [ب/ ق 10 أ] قد تضامَّت وتلاصقت حتى عادت شيئًا واحدًا = بأخرى مثلها، كقوله تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا ...} [الجمعة: 5] ، الغرض تشبيه حال اليهود في جهلها بما معها من التوراة وآياتها الباهرة بحال الحمار في جهله بما يحمل من أسفار الحكمة، وتساوي الحالتين [4] عنده من حمل أسفار الحكمة وحمل ما سواها من الأحمال، ولا يشعر بذلك إلا بما يمر بدفيه [5] من الكدِّ والتعب."

وكقوله تعالى: {وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ ...} [الكهف: 45] ،

(1) في (ب) :"أهل البيان"، وقد انطمست في (ظ) .

(2) في (الكشاف) :"التمثيلين"، والمثبت من جميع النسخ.

(3) كذا في جميع النسخ، وفي (الكشاف) :"وهو".

(4) في (أ، ت) :"الحالين".

(5) في (ظ) :"بدفتيه"، ووقع في (ت) :"فيه"مكان"بدفيه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت