المثلان بمستوقد النار وبالصيب، وهم أيضًا نوعان:
أحدهما: من أبصر ثم عمي، وعرف [1] ثم جهل وأقرَّ ثم أنكر، وآمن ثم كفر، فهؤلاء رؤوس أهل النفاق وساداتهم وأئمتهم، ومثلهم مثل من استوقد نارًا، ثم حصل بعدها على الظلمة.
والنوع الثاني: ضعفاء البصائر، الذين أعشى بصائرهم ضوء البرق، فكاد أن يخطفها لضعفها وقوته، وأصم آذانهم صوت الرعد، فهم يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق، ولا [2] يقربون من سماع القرآن والإيمان؛ بل يهربون منه، ويكون حالهم حال من يسمع الرعد الشديد، فمن شدة خوفه منه يجعل أصابعه في أذنيه [3] .
وهذه حال كثير من خفافيش البصائر، في كثير من نصوص الوحي؛ إذا وردت عليه مخالفةً لما تلقَّاه عن أسلافه وذوي مذهبه، ومن يحسن به الظن، ورآها مخالفة لما عنده عنهم = هرب من النصوص، وكره من يُسمعه إياها، ولو أمكنه لسدَّ أُذنيه عند [ب/ ق 11 ب] سماعها، ويقول: دعْنا من هذه. ولو قَدَرَ لعاقَبَ من يتلوها [4] ويحفظها وينشرها ويعلمها، فإذا ظهر له منها ما يوافق ما عنده مشى فيها وانطلق، وإذا جاءت بخلاف
(1) من (ظ) ، وسقط من (ب) ، وسقط من (أ، ت، ع) :"وعرف ثم جهل".
(2) في (ب) :"فلا".
(3) في (ب، ظ) :"أُذنه".
(4) في (أ، ت) :"يقولوها"وهو خطأ.