وناكحوا المؤمنين ووارثوهم، وقاسموهم الغنائم، فذلك نورهم فإذا ماتوا عادوا إلى الظلمة والخوف"."
قال مجاهد:"إضاءة النار لهم إقبالهم على المسلمين [1] والهدى، وذهاب نورهم إقبالهم إلى المشركين والضلالة" [2] .
وقد فُسِّرت تلك الإضافة وذهاب النور بأنها في الدنيا. وفُسِّرت بالبرزخ. وفُسِّرت بيوم القيامة. والصواب أنَّ ذلك شأنهم في الدور الثلاثة، فإنهم لمَّا كانوا كذلك في الدنيا جُوزوا [ظ/ ق 12 أ] في البرزخ وفي القيامة بمثل حالهم، {جَزَاءً وِفَاقًا (26) } [النبأ: 26] {وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} [فصلت: 46] ، فإن المعاد يعود على العبد فيه ما كان حاصلًا له في الدنيا، ولهذا يُسمى يوم الجزاء، {وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي [ب / ق 14 أ] الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا (72) } [الإسراء: 72] ، {وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى} الآية [مريم: 76] .
ومن كان مستوحشًا مع الله بمعصيته إياه في هذه الدار فوحشته معه في البرزخ، ويوم المعاد أعظم وأشد. ومن قَرَّتْ عينه به في الحياة
(1) عند الطبري:"المؤمنين".
(2) أخرجه الطبري في تفسيره (1/ 323، 324) (393، 394، 395) ، وابن أبي حاتم في تفسيره (1/ 51) (161) وغيرهما. وهو ثابت عنه.