تعالى إليها [1] فجعلها هباءً منثورًا [2] ، ولصاحبها نصيب وافر من قوله تعالى: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} [الكهف/ 103، 104] .
وهذا حال أرباب الأعمال التي كانت لغير الله عز وجل، أو على غير سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وحال أرباب العلوم والأنظار التي لم يتلقوها عن مشكاة النبوة، ولكن تلقوها عن زبالة أذهان الرجال وكناسة أفكارهم [ب/ ق 16 ب] فأتعبوا [3] قواهم وأفكارهم وأذهانهم في تقرير آراء الرجال أو الانتصار لهم، وفَهم ما قالوه وبثّه في المجالس والمحاضر، وأعرضوا عما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - وصفحًا.
ومن به رمق منهم يعيره أدنى التفات طلبًا للفضيلة. وأما تجريد اتباعه وتحكيمه، واستفراغ [4] قوى النفمس في طلبه وفهمه، وعرض آراء الرجال عليه، وردّ ما يخالفه [5] منها، وقبول ما وافقه ولا يلتفت إلى شيء من آرائهم وأقوالهم [6] إلا إذا أشرقت عليها شمس الوحي وشهد
(1) في (ب) :"عليها"، والمثبت أولى.
(2) يُشير إلى قوله تعالى: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا} [الفرقان/ 23] .
(3) في (ب، ت) :"فأتبعوا"، وهو خطأ.
(4) في (مط) :"وتفريغ".
(5) في (أ، ت) :"خالفه".
(6) من قوله:"ورد ما يخالفه"إلى هنا سقط من (ب) .