يعنون ذات المذكور بالحجاز والعراق موجودة [1] . وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ} [النحل: 128] ، يعني بالحفظ والنصر والتأييد، ولم يرد أن ذاته معهم تعالى، وقوله تعالى: {إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} [طه: 46] ، محمول على هذا التأويل، وقوله تعالى: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} [المجادلة: 7] ، يعني أنه عالم بهم، وبما خفي من سرهم ونجواهم، وهذا إنما يستعمل كما ورد به القرآن، فلذلك لا يجوز أن يقال قياسًا على هذا: إن الله بالبردين مدينة السلام ودمشق، وإنه مع الثور والحمار، وإنه مع الفساق والمجَّان، ومع المصعدين [ظ/ ق 71 ب] إلى حلوان؛ قياسًا على قوله: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا} [النحل: 128] فوجب أن يكون [2] التأويل على ما وصفناه، ولا يجوز أن يكون معنى استوائه على العرش هو: استيلاؤه، كما قال الشاعر:
قد استوى بشر على العراق
لأن الاستيلاء هو: القدرة والقهر، والله تعالى لم يزل قادرًا قاهرًا عزيزًا مقتدرًا، وقوله: {ثُمَّ اسْتَوَى} ، يقتضي استفتاح هذا الوصف بعد
(1) سقط من (ب) .
(2) سقط من (أ، ع) :"أن يكون"، ووقع في (ت) :"التفصيل"وهو خطأ.