كلها مبنية على أن الله في السماء، وأن منها [1] تتنزل الملائكة بالوحي إلى النبيين، وأن من السماء نزلت الكتب، وإليها كان الإسراء بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى قرب من سدرة المنتهى.
قال: وجميع الحكماء قد اتفقوا على أن الله وملائكته في السماء؛ كما اتفقت جميع الشرائع على ذلك.
والشُّبهة التي قادت نفاة الجهة إلى نفيها هي [2] : أنهم اعتقدوا أن إثبات الجهة توجب إثبات المكان، وإثبات المكان يوجب إثبات الجسمية.
قال: ونحن نقول: إن هذا كله غير [3] لازم، فالجهة غير المكان، وذلك أن الجهة هي:
إما سطوح [4] الجسم نفسه المحيط به، وهي ستة، وبهذا نقول: إن للحيوان فوقًا وسفلًا ويمينًا وشمالًا وأمامًا وخلفًا.
وإما سطوح جسم آخر محيط [5] بالجسم من الجهات السِّت.
فأما الجهات التي هي سطوح الجسم نفسه: فليست بمكان للجسم
(1) كذا في جميع النسخ، وفي"مناهج الأدلة":"منه".
(2) في النُّسخ الخطِّيَّة:"هو", والمثبت من (مط) .
(3) سقط من (ب) .
(4) في (ب) :"سطح"، وفي (ظ) :"سطون"، وقال الناسخ في الحاشية:"لعله: تكون". قلت: الصواب"سطوح".
(5) في (أ، ت، ع، مط) :"يحيط".