وقد دارت أقوال السلف [1] على أن فضل الله ورحمته: الإِسلام والسنة، وعلى حسب حياة القلب يكون فرحه بهما، وكلما كان أرسخ فيهما كان قلبه [2] أشد فرحًا، حتى إن القلب ليرقص فرحًا -إذا باشر روح السنة [3] - أحزن ما يكون الناس، وهو ممتلئ أمنًا أخوف ما يكون الناس [4] .
فإن السنة حصن الله الحصين، الذي من دخله كان من الآمنين، وبابه [5] الأعظم الذي من دخله كان إليه من الواصلين، تقوم بأهلها وإن قعدت بهم أعمالهم، ويسعى نورها بين أيديهم إذا طفئت لأهل البدع والنفاق أنوارهم [6] ، وأهل السنة هم المبيضَّة وجوههم إذا اسودَّت وجوه أهل البدعة، قال تعالي: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ ...} الآية [آل عمران/ 106] , قال ابن عباس: تبيضُّ وجوه أهل السنة والائتلاف،
(1) انظر: الدر المنثور للسيوطي (3/ 554) .
(2) في (أ) :"قلبيًّا"وفي (ت) :"قلبًا"والمثبت أولى.
(3) قوله:"حتى أن القلب ... روح السنة"، وقع في (أ، ت) :"حتى أن القلب إذا باشر روح السنة ليرقص فرحًا".
(4) قوله:"وهو ممتلئ أمنًا أخوف ما يكون الناس"سقط من: (ع، مط) .
(5) جاء (ظ) :"وبابه حصن الله"، ولعله مقحم سهوًا.
(6) قوله:"لأهل البدع والنفاق أنوارهم"من (أ، ت، ظ) ، ووقع في (ب) :"لأهل وجوه البدعة"وهو خطأ.