وأتباع الرسل صلوات الله وسلامه عليهم يتقلبون في عشرة أنوار، ولهذه الأمة ونبيها من النور ما ليس لأمة غيرها ولا لنبي غيره، فإن لكلٍّ منهم نورين [1] ، ولنبينا - صلى الله عليه وسلم - تحت كل شعرة من رأسه وجسده نور تام، كذلك صفته وصفة أمته في الكتب المتقدمة [2] .
وقال جل وعلا: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [الحديد: 28] .
وفي قوله {تَمْشُونَ بِهِ} : إعلام بأن تصرفهم وتقلبهم الذي ينفعهم إنما هو النور، وأن مشيهم بغير النور غير مُجْدٍ عليهم، ولا نافع لهم بل ضرره أكثر من نفعه.
وفيه: أن أهل النور هم أهل المشي في الناس، ومَنْ سواهم أهل الزمانة والانقطاع، فلا مشي لقلوبهم ولا لأحوالهم [3] ولا لأقوالهم [4] ، ولا لأقدامهم إلى الطاعات. وكذلك لا تمشي على الصراط إذا مشت بأهل الأنوار أقدامهم.
(1) ليس في (ب) . ووقع في (مط) :"فإن لكل نبي منهم نورين".
(2) انظر: الفروسية المحمدية (ص/ 87) .
(3) من (أ، ت، ع) فقط.
(4) من (ب، ظ) فقط.