فهرس الكتاب
ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (113) " (هود) , كيف جعلتم يا هؤلاء السلام خياركم وخياركم الاستراتيجي والوحيد , والله جعل استجداء السلام من العدو تعاجز وتقاعس وشراء للضعف والوهن , قال الله تعالى:"فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ (35) " (محمد) , كيف تطلبون السلام والسلام الذي أجازه الله هو ما يطلبه الأعداء منصاعين لشروطنا ومطالبنا , قال الله تعالى:"وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (61) " (الأنفال) , كيف نرضى عن مثل هذا السلام والكلمة فيه للعدو الكافر لا لنا , والرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول:"الإسلام يعلوا ولا يعلا عليه", كيف نرضى عن مثل هذا السلام وبنوده متعارضة مع كتاب ربنا وسنة نبينا - صلى الله عليه وسلم - , أخرج البخاري من حديث عائشة أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال:"كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وغن كان مائة شرط , كتاب الله أحق , وشرط الله أوثق", فكفوا يا هؤلاء عن المفاوضات , فوالله لو ظللتم تفاوضون اليهود ألف سنة ما أعطوكم شيئا , طبعا بعد أن يأخذوا كل ما يريدونه منكم , وهذا ما تفوه به بيريز في يوم من الأيام , فانتظروا يا من ركنتم للعدو وبعتم القدس والأقصى النار وبئس القرار إذا لم تتوبوا إلى الله تعالى وتلتزموا شرعه وتثبتوا على هداه , ولا بد علينا أن نعلم أن المفاوضات لا تقدم ولا تؤخر , ولا تحل ولا تربط , نعم: إنه لا يفل الحديد إلا الحديد , وما انتزع بالقوة لا يسترد إلا بالقوة , ورحم الله القائل: وألف قذيفة من كلام *** لا تساوي قذيفة من حديد , ولقد صدق أبو تمام لما قال: السيف أصدق إنباء من الكتب *** في حده الحد بين الجد واللعب , ورحم الله شيخ الإسلام إذ يقول: قوام هذا الدين بكتاب يهدي وسيف ينصر , وفي غزة يقول الناس: بالإسلام والبندقية تحل القضية , والرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول:"بعثت بين يدي الساعة حتى يعبد الله