رابعة النهار , ترى كثيرا ممن ينتسبون للعلم يدافعون عنهم وعن مشروعهم مدافعة الأبطال , ألا فلا نامت أعين الجبناء.
الناس أمام الميزان الرباني كأسنان المشط
الميزان الرباني , هو ميزان يحكم بالعدل بين الناس , كل الناس , فهو لا يفرق في حكمه بين قريب وبعيد , ولا بين غني وفقير, ولا بين شريف ووضيع , ولابين قوي وضعيف , ولا بين مسلم وكافر , هو لا يعرف مبدأ الوزن بميزانيين ولا الكيل بمكيالين كذلك , هو ميزان يقوم على العدل حتى مع الأعداء البغضاء على قلوبنا , قال الله تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ", هو ميزان لا يعرف الواسطة , بل إنه يرى في الواسطة سببا من أسباب الهلاك والتبار والدمار , يدل على هذا الفهم ما أخرجه أبو داوود وصححه الألباني من حديث عائشة رضي الله عنها:"أن قريشا أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت فقالوا من يكلم فيها تعني رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا ومن يجترئ إلا أسامة بن زيد حب رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمه أسامة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أسامة أتشفع في حد من حدود الله ثم قام فاختطب فقال إنما هلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها"
الميزان الراني وعلاقته بالعزة والكرامة
لا بد أن نعلم أن سلفنا الصالح إنما عزوا لما وزنوا أمور حياتهم بهذا الميزان العادل , وضعوا الدنيا في كفة , والآخرة في كفة , فرجحوا كفة الآخرة , وصبروا على لأواء ترجيحهم هذا, وضعوا المصلحة الدنوية في كفة , والمصلحة الأخروية في كفة , ثم رجحوا كفة المصلحة الأخروية , وصبروا على المشاق التي نالت منهم بسبب هذا