الترجيح , وضعوا الهوى في كفة , والدليل الشرعي في كفة , ثم رجحوا الدليل الشرعي على الهوى , وصبروا على المتاعب التى تلبست بهم من وراء هذا الترجيح , وضعوا طاعة المخلوق في كفة , وطاعة الخالق في كفة , ثم رجحوا طاعة الخالق , وصبروا على البلاءات التي تصادمت معهم من جراء هذا الترجيح , وضعوا حب الخالق في كفة , وحب المخلوق في كفة , ثم رجحوا حب الخالق , وصبروا على العذابات التي أصابتهم بسبب ما رجحوا , إنهم وباختصار رجحوا رضوان الله على رضوان غيره , والانتماء لله على الانتماء لغيره , وعبودية الله على العبودية لغيره , إنهم وبكل بساطة اختاروا الله على من سواه , إن سلفنا إنما كان كذلك لأنهم أجابوا الله لما قال:"والله وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ"وأجابوه كذلك لما قال:"قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ"وأجابوه كذلك لما قال:"كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ"وأجابوه كذلك لما قال:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ"وأجابوه كذلك في كل ما أمر به أو نهى عنه في الكتاب والسنة , لذلك أعزهم ونصرهم وأيدهم رب العالمين سبحانه وتعالى.
-إخواني الموحدين:هذه كلمات آمنت بها , واعتقدت أن الحق في قولها ونشرها, ولا أدعي العصمة , فهي لرسول الله صلى الله عليه وسلم , وللمنهج الذي جاء به من عند ربه حال حياته ومن بعده , ما كان في هذا المقال من صواب فمن الله وحده , ما كان من خطأ فمن نفسي والشيطان , ما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء,إلا ما رحم