السلطان الممكن إثم وعقوبة هذ التقصير , أخرج البخاري في صحيحه من حديث النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا ) , وأستنهز هذه الفرصة في نقل بعض أقوال أهل العلم , والتي تبين المفاسد والمضار المترتبة على التقصير في إنزال العقوبات الشرعية بمستحقيها , قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"وكثير مما يوجد من فساد أمور الناس إنما هو لتعطيل الحد بمال او جاه وهذا من اكبر الأسباب التى هى فساد أهل البوادى والقرى والأمصار من الأعراب والتركمان والأكراد والفلاحين وأهل الأهواء كقيس ويمن وأهل الحاضرة من رؤساء الناس وأغنيائهم وفقرائهم وامراء الناس ومقدميهم وجندهم وهو سبب سقوط حرمة المتولى وسقوط قدره من القلوب وانحلال أمره فاذا ارتشى وتبرطل على تعطيل حد ضعفت نفسه ان يقيم حد آخر", وقال في موضع آخر:"وولي الأمر إنما نصب ليأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وهذا هو مقصود الولاية فإذا كان الوالي يمكن من المنكر بمال يأخذه كان قد أتى بضد المقصود من نصبته ليعينك على عدوك فأعان عدوك عليك وبمنزلة من أخذ مالا ليجاهد له في سبيل الله فقال به المسلمين يوضح ذلك أن صلاح العباد بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإن صلاح المعاش والعباد في طاعة الله ورسوله ولا يتم ذلك إلا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبه صارت هذه الأمة خير أمة أخرجت للناس قال الله تعالى: { كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر } وقال تعالى: { ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر } وقال تعالى عن بني إسرائيل: { كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون } وقال تعالى: "