فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون فأخبر الله تعالى أن العذاب لما نزل نجى الذين ينهون عن السوء وأخذ الظالمين بالعذاب الشديد وفي الحديث الثابت: أنا أبا بكر الصديق رضي الله عنه خطب الناس على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أيها الناس إنكم تقرءون هذه الآية وتضعونها على غير موضعها: { يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم } وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: [ إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقاب ] وفي حديث آخر: [ إن المعصية إذا أخفيت لم تضر إلا صاحبها ولكن إذا ظهرت فلم تنكر أضرت العامة", قال ابن قيم الجوزية - رحمه الله -:"وكذلك الحدود جعلها الله تعالى زواجر للنفوس وعقوبة ونكالا وتطهيرا فشرعها من أعظم مصالح العباد في المعاش والمعاد بل لا تتم سياسة ملك من ملوك الارض إلا بزواجر وعقوبات لأرباب الجرائم ومعلوم ما في التحيل لإسقاطها من منافاة هذا الغرض وإبطاله وتسليط النفوس الشريرة على تلك الجنايات إذا علمت ان لها طريقا الى ابطال عقوباتها فيه", قال الغزالي:"ومقصود الشرع من الخلق خمسة , وهو ان يحفظ عليهم دينهم ونفسهم وعقلهم والهم , فكل ما يتضمن حفظ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة وكل ما يفوت هذه الأصول فهو مفسدة ودفعه مصلحة", وأكتفي بهذا القدر في بيان المفاسد العائدة من وراء تطبيق العقوبات الشرعية على مستحقيها , فالأمر كما قالت العرب قديما:"لا عطر بعد عروس"."
مفاسد قيام الأفراد بإنزال العقوبات على مستحقيها
وإن أصر بعض العامة على رأيه في إنزال العقوبة الشرعية على مستحقيها بنفسه , فليسمح لي أن أورد له بعض مفاسد العمل والفعل الذي أصر ويصر عليه: أولا وهو الأهم: العقوبات الشرعية , عقوبات لم يكن يطبقها إلا رسول الله - صلى الله عليه