وسلم - وأولي الأمر من بعده , ولا يعرف في هذا خلاف , إلا خلاف شاذ , وكل الخير في اتباع من سلف وكل الشر في اتباع من خلف . ثانيا: إن تطبيق العقوبات الشرعية تحتاج إلى قدرة واستطاعة , وهذه القدرة وهذه الاستطاعة: هي التمكين , وإلا لو قمنا كبعض العوام بإنزال العقوبات الشرعية على مستحقيها , فسوف يحاربنا فاعلوها , ولن نستطيع حسم المعركة , فينتج من المفاسد علينا وعلى عصاة المسلمين ما لم يأذن به الله وما لا يرضيه , ومعلوم عند أهل المقاصد: أن المصالح والمفاسد إذا تعارضت وتزاحمت , قدم درء المفسدة على جلب المصلحة , وقدمت المصلحة العظم على المصلحة الأقل , ثالثا: عندما يقوم العامة بتطبيق العقوبات الشرعية , فإنه يطبقونهم بعاطفة وقادة وحماس عارم , فيدفعهم ذلك إلى الحيف ومجاوزة الحد والظلم في إنزالهم للعقوبة على مستحقيها , وهذا مما لم يأذن به الله تعالى , ولكم قتل في الثمانينات أناس بتهمة العمالة وهم بريئون منها براءة الذئب من دم ابن يعقوب , وهذا كله لأن من تولى إنزال العقوبة جهة غير ممكن لها , فانظر إلى عظة الله وحكمته في أمره ونهيه وشرعه , رابعا: لو أوكل تطبيق العقوبات الشرعية للعامة , لبنوا عقابهم للناس على الظنون والبينات المرجوحة , وهذا ما لا يكون عندما يتولى السلطان الممكن تطبيق العقوبات على مستحقيها , فإن العقوبة عند السلطان الممكن مبناها على التثبت والتحري والتأكد والتيقن , ومن ثم يصدر الحكم بالإدانة أو بالإبراء , مع ضرورة وجود التناسب بين العقوبة والجريمة , قال الله تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ" (الحجرات:6) . خامسا: ومن مفاسد تطبيق العامة للغقوبات الشرعية أن كثيرا منهم ينزلون العقوبة وهم جهلة فيما يتعلق بفقه العقوبات , وهم جهلة بشروط تطبيق العقوبات ووجباتها ومسقطاتها , فيفسدون بجهلهم هذا أكثر مما يصلحون , قال الله تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ"