فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 481

وكان من المسوغات التي ذكرها الدكتور الزرد مبررا بها ترك حكومته تحكيم الشريعة , أنهم ينهجون الإسلام الوسطي الذي يقوم على إطعام الجوعى , لا على قطع يد السراق , وعلى تيسير أمر الزواج لا على الجلد والرجم , وأنهم لا يحبون إراقة الدماء بل يريدون الحفاظ عليها , فأقول: إن الإسلام دين الوسطية , وهذا لا شك فيه , ولكن الوسطية لا تحددها الأهواء والمزاجات , بل يحددها الدليل الشرعي من القرآن والسنة , فمن وافق قوله الدليل فهو الوسطي, ومن خالف قوله الدليل فهو الذي نأى بنفسه بعيدا عن الوسطية , ولي في هذا المجال مقال بعنوان:"الوسطية التي يدعونا إليها دجاجلة العصر", وهو يوضح الحق في هذا الأمر ويجليه , ولقد صدق الدكتور الزرد في قوله:"بأن الإسلام يقوم على إطعام الجوعى , ذلك لأن الله يقول:"فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ (9) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ (10) وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (11) " (الشرح) , وقال أيضا:"وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (8) إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا (9) " (الإنسان) وصدق أيضا عندما قال: إن الإسلام يقوم على تيسير الزواج , لأن الله قال:"وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (32) " (النور) , وصدق كذلك عندما قال بأن الإسلام يقوم على حفظ الأرواح لا على إزهاقها قال الله تعالى:"وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (29) وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (30) " (النساء) , وكما يقوم الإسلام على هذه التعاليم السمحة , القائمة على التيسير"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت