فهرس الكتاب
ومن المسوغات التي ذكرها الدكتور الزرد في ترك حكومة حركته لتحكيم الشريعة أنه لا بد من تهيئة الناس لقبول الإسلام , قبل أن تُحكَّم فيهم الشريعة , فقلت: إن ما ذكره الدكتور شرط لواجب شرعي , وعلى هذا فلا بد للشرط الذي ذكره من دليل من الكتاب أو السنة , أخرج البخاري في صحيحه من حديث عائشة أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال:"مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ قَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ", فما هو دليل الدكتور على شرطه هذا؟ والجواب: لا يوجد له دليل والأمر كما قال الله - جل جلاله:"وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ (5) " (غافر) , ثم ها نحن نرى حكومتك يا دكتور تفرض قوانين البلديات وقوانين الوزارات الوضعية وبعد حرب غزة مباشرة , ولم تهيئ الناس لقبول هذه الأحكام على الإطلاق , أم إن أحكام الشريعة هي التي تحتاج تهيئة دون غيرها , ثم هل كان الرسول أو المسلمون من بعده إذا فتحوا بلدة امتنعوا عن تحكيم الشريعة فيها حتى يهيئوا الناس قبل أن يطبقوها؟ ثم ألا تعلم يا دكتور أن حركتك اليوم بلغت من العمر في غزة ما يقارب 22 سنة , أفيعقل أنكم لم تهيئوا الناس حتى الآن؟ , وإذا كان الناس غير مهيئين لقبول حكم الشريعة , فكيف اختاروكم في الانتخابات على من سواكم من العلمانيين وغير الإسلاميين؟!!! بل اختار المسلمون في العالم الإسلامي كله ممثلو الحركات الإسلامية على من سواهم , أضف إلى ذلك أنه كانت للموحدين تجارب في تطبيق الشريعة في أفغانستان والعراق والصومال وغيرها ...