فهرس الكتاب
وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (26) "."
التدرج وأثره في ترك تحكيم الشريعة
وكان من المسوغات التي ذكرها الدكتور الزرد في ترك حكومته لتحكيم الشريعة , أنهم سيطبقون الشريعة بالتدرج , وأضاف الدكتور أنه لا بد قبل تحكيم الشريعة من محو الثقافة السوداء الموجودة عند الناس اليوم , فأقول أولا: إن التدرج يكون في بعض الأحكام الفقهية , وأما أمور التوحيد والعقيدة فليس فيها تدرج , والحاكمية مسألة من مسائل التوحيد , قال الله تعالى:"إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (40) " (يوسف) , وقال أيضا:"وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا (26) " (الكهف) , ولما طلب الكفار من النبي - صلى الله عليه وسلم - حلًا وسطا في قضية التوحيد , وذلك بأن يعبد المشركون رب محمد - صلى الله عليه وسلم - سنة , ويعبد محمد - صلى الله عليه وسلم - آلهتهم سنة , أنزل الله على محمد قوله:"قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3) وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (4) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (5) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (6) " (الكافرون) ,ولقد بينت هذا المعنى في مقال لي أسميته:"هل مسألة تحكيم الشريعة مسألة خلافية؟".
ثانيًا: التدرج في الأحكام هو مرحلة مر بها التشريع وانتهت , أما الآن فالدين قد كمل والنعمة قد تمت , وما سمعنا بأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - , أو المسلمون بعده عندما فتحوا البلدان الكافرة عملوا بمبدأ التدرج في إلزام الناس بألأحكام الشرعية , فضلا أن يتركوا إلزامهم بقضية من قضايا التوحيد , ألا وهي الحاكمية.